الأخت العزيزة، أنت ما تزالين فتاة طبيعية، ولكنك تمرين بفترة تغير غير طبيعي في المزاج، وهو ما تسمينه بالاكتئاب، وهو فعلاً اضطراب الاكتئاب الجسيم الذي تحتاجين فيه إلى اللجوء بعد الله سبحانه وتعالى إلى طلب المساعدة من طبيب نفسي؛ ليصف لك ما يراه مناسبًا من عقارات الاكتئاب.

كما أرى أن على الطبيب النفسي أن يتفق معك على عدد من جلسات العلاج النفسي المعرفي؛ لأن فهمك لأسباب مرضك يحتاجُ إلى الكثير من التوضيح.
وكذلك عليك أن تلتزمي بالدواء الذي يصفه لك الطبيب؛ لأن عقارات الاكتئاب لا تعمل إلا بعد الاستعمال اليومي لفترة تصل إلى عدة أسابيع. وتحتاجين بعد ذلك إلى الاستمرار عليها إلى أن تزول الأعراض تمامًا وتعودين إلى سابق عهدك بالحياة إن شاء الله، وعندها يجبُ عليك أيضًا الاستمرار في العلاج نفسه وبنفس الجرعة التي تحسنت عليها؛ لكي يكونَ في ذلك تثبيتًا للاستجابة العلاجية التي تكونُ قد حدثت بفضل الله .

وأما إلى متى تستمرين في العلاج بالمرحلة الوقائية؟ فإن أفضل من يجيب على هذا السؤال هو طبيبك النفسي الذي يراك ويسمعك، وإن كان المشهور في الطب النفسي العملي أن يستمر المريض بعد تحسنه وخروجه من نوبة الاكتئاب لمدة سنتين إن كانت النوبة هيَ الأولى في حياته، فإن كانت هيَ النوبة الثانية وجبَ عليه أن يتناول الدواء فترةً قد تصل إلى ضعف المدة بين النوبتين، لكن الواضح من رسالتك أنها النوبة الأولى في حياتك، وأدعو الله أن تكونَ الأخيرةَ، ولكن عليك بسرعة اللجوء إلى طبيب نفسي متخصص، وأسعدينا بأخبار تحسنك في أسرع وقت.

 

 

أ.د. وائل أبو هندي