محمد الفقي

خلال حرب عاصفة الصحراء عام 1991م فوجئت قوات التحالف بسقوط قذائف ونيران عليها مصدرها قوات صديقة  ضلت طريقها في الصحراء العراقية، مما أدى إلى تزايد ضحايا قوات التحالف، فما كان من وزارة الدفاع الأمريكية إلا أن عمَّمت استخدام أجهزة استقبال GPS أو النظام العالمي لتحديد المواقع Global Positioning System (GPS) على جميع وحدات، وأفراد الجيش الأمريكي ؛ وذلك لتفادي الوقوع في تلك الأخطاء الفادحة الناتجة عن الجهل بالمواقع، والأهداف، وقد بدأ استخدام هذا النظام في الأغراض العسكرية، إلا أنه تطور، وانتشر في العديد من المجالات بعد ذلك نظرًا لأهمية وظيفته ودقته البالغة.

استخدامات نظام التتبع

ففي المجال العسكري تستخدم الطائرات المقاتلة وقاذفات القنابل الـ(GPS)  في تحديد أهدافها كما يوجد كعنصر أساسي في وحدات التوجيه على متن الصواريخ بعيدة المدى، وكذلك الأسلحة الذكية، والغواصات، والسفن الحربية، والدبابات، والعربات العسكرية، والمشاة حيث يحدد مصادر النيران، ومواقع العدو، وموقع من يستخدمه.

وفي المجال المدني نجد للنظام تطبيقات عديدة، ففي الملاحة الجوية تستخدمه الطائرات لتحديد الطرق الجوية، ومناطق الاقتراب من المطار، وعملية الهبوط الآلي على الممرات. ويستخدم في المطارات ذوات الأجواء الضبابية، والرؤى المنعدمة، وتم اعتماده بشكل كلي في المطارات الأمريكية للدقة العالية، وتفاديًا للأخطاء البشرية. كما أفاد شركات الطيران؛ إذ وفر لها كثيرًا من نفقات التشغيل لرحلاتها الجوية  إذ يعطي أقصر الطرق الجوية لمطارات الوصول، ويستخدم في حالات التصوير والمسح الجويين، والرش الجوي للزراعات. أما في المجال البحري فيستدل على أماكن السفن المفقودة في البحار، وتقوم شركات النقل البحري بمتابعة حركة سفنها، ومساراتها في البحار، وفي قوارب النزهات أيضًا. كما تستخدمه شركات النقل، والشحن لتتبع سياراتها، وتوجيهها إذ إنه في اليابان يوجد 500.000 سيارة بكل منها جهاز GPS يساعد على تحديد مواقعها، واتجاهات سيرها.

كما يستخدم في تخطيط، ورسم الخرائط، ومسح الأراضي، ولكل منها GPS خاص حسب نوعية التطبيق المستخدم. كما تستفيد منه شركات الاتصالات اللاسلكية في عمل التزامن بين محطات الشبكة الرقمية الأرضية والأقمار الصناعية.

ظهور النظام

ظهر (GPS) كفكرة بعد أن أطلق الروس القمر الصناعي Sputnik للفضاء عام 1957م، وقد استخدموا الإزاحة الترددية أو ما يعرف بإزاحة دوبلر في التحكم في القمر ومتابعته (ومفهومها ببساطة: حين ترسل موجة تردد معين على جسم ثابت؛ فالإشارة المرتدَّة كصدى تكون بنفس التردد، أما إذا أرسلت الموجة، وتردد معين على هدف متحرك كالأقمار الصناعية؛ فإنها تستقبل كصدى، لكن بتردد مختلف عن تردد الإرسال، وهذه هي الإزاحة الترددية أو إزاحة دوبلر)، وذلك عن طريق الإشارات التي يتم إرسالها، واستقبالها من/ وإلى القمر. وقد استغلت البحرية الأمريكية هذه الفكرة لتحديد مواقع سفنها وغواصاتها، وأنشأت نظام Transit سنة 1964م وأطلقته للفضاء.

ونتيجة للتقدم المذهل في تصنيع الدوائر الإلكترونية المتكاملة Integrated Circuit والحاسبات الآلية في بداية السبعينيات أنشأت وزارة الدفاع الأمريكية نظام Navstar GPS، وأطلقته للفضاء عام 1973م، ويعمل هذا النظام بصورة مستمرة على مدى الأربع والعشرين ساعة، وتحت جميع أحوال الطقس المختلفة ويزوِّد مستخدميه في أي مكان في العالم بمعلومات دقيقة عن مواقعهم، وسرعاتهم، التوقيت الزمني في كل منطقة.

مكونات النظام

ويتكون هذا النظام من جزء فضائي يتكون من أربعة وعشرين قمرًا تدور حول الأرض في ستة مدارات دائرية على ارتفاع 10.900 ميلاً، وبكل مدار أربعة أقمار، ويميل المدار على خط الاستواء بزاوية قدرها خمس وخمسون درجة حتى تغطي مناطق القطبين الشمالي والجنوبي، وتزود الأقمار بالطاقة عن طريق ألواح خلايا شمسية، وبكل قمر أربع ساعات ذرية تعطي زمنًا بالغ الدقة بأجزاء من المليون من الثانية،  ويفيد ذلك في حساب المدى بين القمر وجهاز GPS، ويشمل هذا الجزء صواريخ إطلاق الأقمار للفضاء Delta ويتم التحكم في Navstar GPS من محطة التحكم الرئيسة في قاعدة الصقر الجوية بولاية كولورادو، وتتم مراقبة وتتبع الأقمار عن طريق خمس محطات حول العالم في كل من:

  • كولورادو
  • ·هاواي
  • جزيرة الإسراء في المحيط الأطلنطي
  • جزيرة دييجو جارسيا في المحيط الهندي
  • جزيرة كواجالين جنوب المحيط الهادي

وتقوم تلك المحطات بتجميع بيانات تنبؤية عن مدارات الأقمار، والساعات الذرية، وترسلها إلى محطة التحكم، والتي بدورها ترسلها إلى الأقمار لإرسالها إلى مستخدمي GPS.

وتختلف أجهزة استقبال GPS حسب أوجه تطبيقاتها ودرجات دقتها، فمنها ما يحمل باليد وهو للملاحة، وتتراوح دقته من 30 إلى مائة متر، وهناك نوع من أجهزة الاستقبال الجديدة التي تعرف بالمميزة (Differential GPS) التي تعطي درجة دقة عالية في حال استخدامها للملاحة تتراوح من متر واحد إلى خمسة أمتار، تصل في أجهزة تخطيط ورسم الخرائط إلى أقل من متر واحد، بينما في أجهزة المساحة تصل الدقة إلى مليمترات.

ويعمل GPS بشكل مبسط عن طريق حساب الفرق في زمن إرسال الإشارات من القمر وزمن الاستقبال في GPS، وبمعالجة هذه البيانات تحسب المسافة بين القمر وGPS، وحين يستقبل GPS إشارات من أربعة أقمار؛ فإنه يحدد خطوط الطول، ودوائر العرض، والارتفاع، والزمن بالنسبة لموقعه.

وترسل الأقمار إشاراتها على ترددين من النطاق الترددي (L)، حددهما الاتحاد الدولي للاتصالات International Telecommunications وهما:

التردد الأول 1575.42 ميجا هرتز.

التردد الثاني 1227.6 ميجا هرتز.

ويوفر GPS نوعين من الخدمة:

– خدمة تحديد المواقع الأصلية Standard Positioning Service (SPS)

وتعمل على التردد الأول، وتوفر هذه الخدمة البيانات للمستخدمين دون أي تكلفة.

– أما خدمة تحديد المواقع الدقيقة Precise positioning Service (PPS)

فيصرح بها للجيش الأمريكي وحلفائه، وتستعمل نظام الشفرة السرية، وتعمل على الترددين: الأول، والثاني.

 

إقرأ في نفس الباب:

وقود المستقبل … في خلايا

كم قطعة من الفضاء تريد