أحمد عطية ـ إسلام أون لاين.نت/11-2-2001

“العلاقات الإسلامية الغربية”.. عنوان لكتاب جديد للدكتور “محمد أبو ليلة”، الأستاذ بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر، صدر عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

والكتاب يتناول العلاقات التاريخية والحضارية والدينية وعلاقات الصدام المسلح والصدام الفكري بين الشعوب الإسلامية والغرب، سواء كان هذا الغرب متمثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية أو دول أوروبا الغربية.

ويتناول الكتاب البعد التاريخي في الكتاب العلاقات الإسلامية الغربية منذ بداية ظهورها وحتى الوقت الحاضر، من حيث النواحي الدينية ونظرة الغرب للإسلام واتصال الغرب بالمسلمين، وترجمات معاني القرآن الكريم التي تمت على أيدي رجال الدين المسيحي، واليهود، وترجمات كتب التراث العربي والإسلامي إلى اللغات الغربية.

ويتتبع المؤلف في دراسته ما يطلق عليه المشروع القومي الأوروبي لترجمة القرآن وكتب التراث الإسلامي الذي أشرف عليه القديس “بطرس”، مشيرًا إلى أن هدف هذا المشروع لم يكن علميًا خالصًا، وإنما كان يحاول التعرف على نقاط الضعف والقوة لدى المسلمين والهجوم على الإسلام والعقيدة الإسلامية.

ويؤكد المؤلف أن ترجمات الغربيين للقرآن تفتقد الأمانة والموضوعية والمنهج العلمي، وعلى أساس هذه الترجمات تشكلت رؤية الغرب للإسلام، وهي المسئولة عن تلك النظرة السيئة والصورة المشوهة التي ترسخت في أذهان الغربيين عن الإسلام والمسلمين، كما أن المترجمين أخضعوا هذه الترجمات لمفاهيم اللاهوتية التي لا تتفق مع الإسلام.

ويستعرض المؤلف دور كل من هولندا وألمانيا واليهود في نقل التراث العربي والإسلامي، وأثر ذلك على الحضارة الغربية، موضحًا أن الترجمة ركّزت على نقل وترجمة كتب العلوم التطبيقية، كالفلك والطبيعة والكيمياء والطب ولم تقتصر على الكتب الدينية والأدبية، ونقلوا هذا التراث في صورة مخطوطات إلى بلادهم، وأودعوها خزائن قصور الملوك والحكام، ثم نقلت إلى المكتبات العامة.

ومن أهم الكتب التي ترجمت كما يوضح المؤلف كتاب “الحاوي” للرازي، الذي ترجم أكثر من ثماني عشرة مرة إلى اللاتينية واللغات الأوروبية، وظل مرجعًا أساسيًا لأوروبا في الطب حتى منتصف القرن التاسع عشر، بالإضافة إلى ما تعلمته أوربا من المسلمين من مناهج تقوم على التجربة.

ويعرض الكتاب لتاريخ الحوار بين المسلمين والغربيين، بدءًا من مدرسة أسبانيا والحروب الصليبية، ثم عصر الاستعمار الغربي للبلاد الإسلامية، والذي واكبته حركة التبشير، مشيرًا إلى أن الاستشراق ولد في أحضان الاستعمار والحركات السياسية في الغرب، ثم كون لنفسه اتجاهًا خاصًا أقرب للعلم، وإن كان ما يزال يتبنى نفس النظرة للإسلام والعقيدة الإسلامية والتراث الإسلامي، والزعم بأن القرآن من تأليف سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

ثم تناول الكتاب المؤتمرات التنصيرية التي كانت تستهدف إضعاف العقيدة الإسلامية وتحويل المسلمين عن دينهم بدءًا من البرلمان الديني في شيكاغو والمؤتمرات الكثيرة التي عقدت في أمريكا، ومنها مؤتمر كلورادو في عام 1977، ومؤتمر زويمر الذي عقد في مصر عام 1906، والمؤتمرات التي عقدت في الهند والتي كان الشيخ الهندي “رحمة الله” يتصدى لها، وقد دخل في حوارات ومناظرات كثيرة مع القساوسة والمنصرين.

واستعرض المؤلف خمسة كتب من الكتب التي هاجمت الإسلام والرسول (عليه الصلاة والسلام) مثل كتاب “مقدمة عن القرآن” للمستشرقين “بيل” و”مونتجمري” الذي قدما فيه تفسيرات متهافتة للسيرة النبوية اعتمد عليها ماكسيم رودنسون في هجومه على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رغم أفكاره التي لا تقوم على قواعد علمية ولا حجج اقناعية مقبولة.

وقد انتقلت هذه الأفكار الخاطئة إلى كثير من الكتاب والمستشرقين المعاصرين، والتي تأثر فيها مونتجمري أساسًا بالكتاب اللاتينيين ومن جاء من بعدهم وموقفهم من الإسلام وهجومهم على القرآن والنبي والتاريخ الإسلامي والأمة الإسلامية عامة، بالإضافة إلى كتاب عالم الفيزياء الإسكتلندي “برنس” الذي هاجم الإسلام دون هوادة وحاول إنشاء علاقات بين المكتشفات العلمية والمعتقدات المسيحية، وهذا ربط خاطئ تمامًا؛ لأن المسيحية لا علاقة لها بالأفكار والمناهج العلمية، كما أن أوروبا لم تتقدم إلا بعد الانفصال عن الكنيسة وتهميش علماء الدين وتقديم العلماء التطبيقين عليهم.

ويشير المؤلف إلى أن برنس خرج تمامًا عن المنهج العلمي حينما حاول تقديم تفسيرات خاطئة لإثبات تفوق المسيحية على الإسلام؛ لأنه أراد أن يروج لدينه بطريقة تخالف القيم التي تدعو إليها الأديان.