مصلح حسن – 25 عاما – فلسطين

 

يا طفلي المدلل  

 يا رفيقي الصغير

أقيس فيك قامتي

لأرفع بك هامتي

أمد حبل مودتي..

بالحب والتقدير

لكل طفل ماثلك

  وكل طفل عادلك

فكل ما فيك امتلك..

الروح والضمير

أراك نجماً في السما

بكل حب قد سما

ونبتةً فيها نما..

الزهـر والعبير

يرنو إليك مسمعي

وتحتويك أضلعي

ومقلتي ومدمعي..

وقلبي الكبير

كتبت فيك شعري،

وحبي المستعِر،

حبًّا كفيض النهر…

دفئاً وزمهرير

تشدو بك القوافي

في البيد والفيافي

وهناك في المنافي..

وموطني الكبير

أسميت طفلي “سامح”

وكنت فيه “طامح”

للحب للتسامح

وصحوة الضمير

يا وردةً فيها الأريج

يهمو مع الصبح البهيج

من “غزة” حتى “الخليج”..

عطراً مع الأثير

يا طفلي المدلل

رفيقي الصغير

 


النقد والتعليق:

د.عبد الخالق العف: رغم أن النص قد جاء على هيئة القصيدة إلا أنه أقرب إلى النثر؛ فنستطيع أن نسميها خاطرة نثرية مسجوعة، وهي جميلة تفيض بالأحاسيس الأبوية الدافئة، ورغم أن فيها الكثير من عناصر لغة الشعر، مثل الموسيقى والوزن العروضي، فإنها إذا عُرضت على قواعد علم العروض يمكن استخراج قصيدة شعرية على وزن مجزوء الرجز:

مستفعلن مستفعلن     مستفعلن مستفعلن

وبطريقة الرباعيات، وهي أربعة أشطر شعرية في بيتين تتساوى فيها قافية الأول والثاني والثالث، وتختلف قافية الرابع، وتعطي معنى كاملا. فإذا انتقلنا إلى أربعة أشطر جديدة يمكن أن تتغير قافيتها بالطبع من تساوي الأول والثاني والثالث، لكن يجب أن تتماثل قافية الشطر الرابع في كل القصيدة مثل:

بكل طفل ماثلك        وكل طفل عادلك

فكل ما فيك امتلك      الروح والضمير

أراك نجما في السما   بكل حب قد سما

ونبتة فيها نما          الزهر والعبير

يرنو إليك مسمعي      وتحتويك أضلعي

ومقلتي ومدمعي       وقلبي الكبير

ولا شك أن هذه المحاولة جيدة من حيث امتلاك صاحبها زمام الموسيقى الشعرية، وإن كان “مصلح” -وهو أبو سامح حقيقة، نسأل الله أن يبارك له في ولده، ويجعله قرة عين له ولوالدته- قد اقترب من النثر؛ لعدة أمور:

أولا: إن بحر الرجز من أقرب البحور إلى النثرية؛ ولذلك نظم عليه الشعراء “فن الشعر التعليمي”، وهو فن ينظم على بحر الرجز في شتى مجالات المعرفة “كالأمثال والتاريخ والنحو والقراءات”، ولعل أوضح مثال على ذلك ألفية ابن مالك التي مطلعها:

كلامنا لفظ مفيد كاستقم       واسم وفعل ثم حرف الكلم

ومن اقترابه من النثرية أيضا خلو النص من الرؤية الجديدة؛ فقد اقتصر الأمر على التشبيهات والأوصاف التي يعرفها الجميع؛ فليس جديدا تشبيه الطفل بالنجم والورد ذي الأريج، وما إلى ذلك، هي من الأمور المتكررة الشائعة، وكان حريا بمصلح أن يصف لنا تجربته الخاصة الحميمية وشعوره عند استقبال أول مولود.. قلقه وتوتره.. سعادته وخوفه.. رغبته في رؤية المولود والاطمئنان على الزوجة في آن واحد.. كل هذه المشاعر الخاصة، وطريقة التعبير عنها هي التي تعطي للعمل الأدبي قيمته وخصوصيته وتفرده.. فالحقيقة أن الجميع يشاهد الشجرة، لكن الفنان الحقيقي هو الذي يستطيع أن يرى فروعها المتشابكة تعبر عن أفكاره المتصارعة مثلا، أو يرى في ثمارها وَجنات طفلته، وفي جذورها أمه الطيبة.. فما رأيك يا صديقي؟

عموما هذه محاولة طيبة من شاعر مبتدئ، نتمنى أن نسمع منه الكثير من الإبداعات في مجالات عدة شريطة أن تتميز برؤية، وفكرة، وجدة.