دبي- أ ب- إسلام أون لاين.نت
تبرعات السعودية تفوق أمريكا بالنظر لحجم الناتج القومي لكليهما

العرب أكثر المتبرعين لإغاثة ضحايا الكوارث الإنسانية، من الزلازل الآسيوية إلى المجاعات الإفريقية، وحتى الأعاصير الأمريكية.

هذه الحقيقة أعلنها متحدثون حكوميون عرب، وأكدها مسئولون في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).

ويقول عمر شحادة، رئيس صندوق اليونيسيف في دبي بالإمارات العربية المتحدة: إن العرب ساهموا بـ 60% من التبرعات التي وجهت إلى باكستان عقب الزلزال الذي ضربها في 8 أكتوبر الماضي.

وجاءت هذه التبرعات من العالم الإسلامي، وكان أغلبها من دول الخليج العربي الغنية بالبترول.

كما قال نواف عبيد، مستشار حكومي سعودي: إن تبرعات الحكومة السعودية السنوية لمساعدات الطوارئ والمساعدات التنموية تتراوح ما بين 750 مليون و1.1 مليار دولار سنويا على مدى الأعوام القليلة الماضية.

وأكد أن المملكة تتبرع بما يقارب 1.5 مليار دولار سنويا في صورة بترول للدول الفقيرة سواء من خلال بيعه بأقل من سعره أو دون مقابل.

كما أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية أن الإمارات تبرعت بـ 544 مليون دولار للمساعدات التنموية خلال العام الماضي.

مجاعة وزلازل وأعاصير

ناج من إعصار كاترينا يتفقد حطام منزله

وفي مايو الماضي، تبرع الأمير السعودي الملياردير الوليد بن طلال، رجل الأعمال الشهير، بمليون دولار إلى برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة لإغاثة ضحايا المجاعة في كينيا.

وبعد ذلك بأسبوعين تبرعت الحكومة السعودية بـ 10 ملايين دولار نقدا لإغاثة ضحايا المجاعة بغرب إفريقيا.

وكانت الكويت وقطر والإمارات من بين أوائل الدول التي استجابت لإغاثة منكوبي زلزال إندونيسيا الشهر الماضي.

وعندما ضرب إعصار كاترينا السواحل الأمريكية الصيف الماضي، تبرعت كل من الإمارات والسعودية وقطر بـ 100 مليون دولار لإغاثة المتضررين.

تبرعات فردية

وذكرت وكالة “أسوشييتد برس” للأنباء أنه من الصعب عقد مقارنات بين حجم التبرعات؛ لأن العرب في الغالب يساهمون بتبرعات فردية لمنظمات خيرية غير تابعة للأمم المتحدة، دون ذكر أسمائهم، أو يقومون بإعطاء التبرعات مباشرة إلى الدول الفقيرة بدلا من التبرع بها لمنظمة الأمم المتحدة، التي لا يثق فيها الكثير من العرب، ويعتبرونها أداة في يد الغرب.

لكن هذه النظرة للأمم المتحدة بدأت تتغير بعدما فتحت الوكالات التابعة للمنظمة الدولية مكاتب لها في دول الخليج، وبدأ مسئولوها في تحسين هذه الرؤية، بحسب الوكالة.

وتحرص منظمات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة على التأكيد على أن علاقاتها غير وثيقة بمجلس الأمن الدولي غير المحبوب في العالم العربي، جراء وقوعه تحت سيطرة الولايات المتحدة، بما يضر بالقضايا العربية والإسلامية.

ويقول إيفو فريجسن، رئيس مكتب تنسيق الشئون الإنسانية التابع للأمم المتحدة بدبي: “نحاول أن نوضح أن هناك فرقا بين تصرفات مجلس الأمن والخدمات المدنية للأمم المتحدة”.

السعودية أكبر متبرع

وهذا العام بالتحديد (2006) تخطت التبرعات التي تقدمها السعودية لبرنامج الغذاء العالمي، والتي تبلغ 15 مليون دولار، المساعدات التي تقدمها كل من فرنسا وأستراليا، والبالغة 12 مليون دولار، كما أنها تقترب من حجم التبرعات التي تقدمها اليابان، والبالغة 21 مليون دولار.

ورغم أن حجم تبرعات الولايات المتحدة يبلغ 486 مليون دولار، أي ما يعادل 32 مرة قياسا بحجم تبرعات السعودية، فإن الناتج القومي الأمريكي يعادل 38 مرة من الناتج القومي السعودي؛ وهو ما يجعل تبرعات السعودية أكبر نسبيا من مثيلتها الأمريكية.

وتعتمد الأمم المتحدة الناتج القومي للدول كمقياس لنسبة التبرعات المطلوبة من كل دولة.

كما إن أغلب الأموال التي تتبرع بها واشنطن هي تكاليف توصيل الغذاء، وهو في الواقع وسيلة لدعم المزارعين الأمريكيين، بحسب “أسوشييتد برس”.

ويقول طارق شية، مدير مكتب التبرعات التابع لبرنامج الغذاء العالمي بدبي: “إذا ظل الأمر على هذا النحو، فإن السعودية وغيرها من الدول الخليجية ستصبح من بين أعلى 10 دول متبرعة خلال الأعوام القليلة القادمة”.

ويقول منسقو حملة المساعدات التابعين للأمم المتحدة: إن التبرعات الإنسانية لم تعد مشروعا غربيا كما كان يعتقد في السابق. ويضيف إيفو فريجسن: “الكرم منتشر في هذه المنطقة، ونحن مقتنعون بأنه يتزايد”.

ويتراوح حجم الزكاة السنوية في دول الخليج ما بين 250 مليار دولار وتريليون دولار سنويا، بحسب تقرير صدر العام الماضي عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الذي يتخذ من واشنطن مقرا له.

وتفرض الشريعة الإسلامية زكاة المال على المسلمين بنسبة 2.5% فيما يتخطى النصاب.

تبرعات أمريكا

وكانت الولايات المتحدة من بين أكبر المتبرعين في عام 2004 بتقديمها حوالي 13 مليار دولار كمساعدات إنسانية وتنموية.

لكن معظم هذه المساعدات وجهت لشراء بضائع أمريكية، طبقا لما أوردته خدمة البحث التي تقدمها لجنة برلمانية أمريكية.

وتشير نتائج البحث إلى أنه إذا ما تم حساب التبرعات كنسبة مئوية من الدخل القومي، فإن الولايات المتحدة تعتبر أقل المتبرعين في العالم.

وبإضافة التبرعات الفردية إلى التبرعات الحكومية، تصبح السعودية واحدة من أكبر المتبرعين في العالم؛ حيث إنها تتبرع بأكثر من نسبة الـ 0.7% من الناتج المحلي التي تطلبها الأمم المتحدة.

وقد تبرعت الحكومة السعودية والمواطنون السعوديون بـ 83 مليار دولار خلال الثلاثين عاما الماضية.

ووصل معدل التبرعات في العالم العربي عام 2002 إلى 0.85% من إجمالي الناتج القومي.

فيما أنفقت الحكومة الأمريكية حوالي 0.15% من الناتج القومي، واليابان 0.21%، وألمانيا 0.32%.