صيام رمضان فريضة مقدسة وعبادة من عبادات الإسلام الشعائرية الكبرى، وركن من الأركان العملية الخمسة التي بني عليها هذا الدين.
وقد ثبت وجوبه وفرضيته بالكتاب والسنة والإجماع:

فقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أيامًا معدودات) (البقرة: 183،184).

ثم قال: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (البقرة :185).

وفي السنة: روى عمر في حديث جبريل المشهور عنه صلى الله عليه وسلم “الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا” (رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر، وروى نحوه أحمد والشيخان وابن ماجه عن أبي هريرة، ورواه النسائي عن أبي هريرة وأبي ذر معًا، كما في صحيح الجامع الصغير وزياداته للألباني برقمي -2775،2776).

ونحوه: حديث ابن عمر المشهور المتفق عليه، الذي يحفظه خواص المسلمين وعوامهم: “بني الإسلام على خمس..” وعد منها: “صوم رمضان” (متفق عليه من حديث ابن عمر، كما في اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان لمحمد فؤاد عبد الباقي، طـ. الحلبي، الحديث رقم 9).

وحديث أبي هريرة: أن أعرابيًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: “تعبد الله، لا تشرك به شيئًا.. وتصوم رمضان..” (متفق عليه كما في المصدر السابق، رقم 8) الحديث.

وحديث طلحة بن عبيد الله عن الرجل النجدي الذي جاء يسأل عن الإسلام فذكر له الصلوات الخمس، ثم قال: “وصيام رمضان”. قال: هل عليَّ غيره؟ قال: “لا، إلا أن تطوع..” (متفق عليه – المصدر نفسه، رقم 6). الحديث.

والأحاديث في هذا كثيرة جدًّا، حفلت بها كل دواوين السنة من الصحيحين والسنن الأربعة، وغيرها، وهي متواترة تواترًا معنويًا.

وقد أجمع المسلمون من جميع المذاهب والطوائف، وفي جميع العصور، منذ عهد النبوة إلى اليوم، على وجوب صيام رمضان، وفرضيته العينية على جميع المسلمين المكلفين لم يشذ عن ذلك أحد في القديم ولا الحديث (انظر: بداية المجتهد لابن رشد، مع تخريجه: الهداية 126/5، طـ. عالم الكتب، بيروت).

فهو من الفرائض الثابتة بالتواتر اليقيني، المعلومة من الدين بالضرورة بحيث يشترك في معرفة فرضيتها الخاص والعام، دون حاجة إلى نظر واستدلال.

ومن هنا يحكم علماء الأمة جميعًا بالكفر والردة على كل من ينكر فرضية صوم رمضان، أو يشكك فيها، أو يستخف بها، إذ لا معنى لذلك إلا التكذيب لله ورسوله والخروج جهرة عن دين الإسلام.

ولا يعذر في هذا إلا من كان حديث عهد بالإسلام، ولم يتهيأ له أن يعرف بَعْدُ أصول فرائضه، فيعطَى فرصة ليتفقه في الدين، ويعلم ما لم يكن يعلم، وهذا واجب عليه، وهو كذلك حقه على جماعة المسلمين، وخصوصًا القريبين منه.