د.طارق رمضان

16/06/2005 

pic03J

د.طارق رمضان

أصدرت لجنة البحوث الفقهية بالأزهر بلاغا نشر يوم الخميس 28 أبريل يتعارض ونداء يستهدف تعليق تطبيق العقوبات الجسدية وعقوبة الرجم والإعدام.

في بلاغها، تتقدم أساسا اللجنة بثلاث ملاحظات:

1- تلاحظ أولا: “من أنكر الحدود المعترف بها بصفتها موحاة ومؤكدة، أو طلب إبطالها أو تعليقها بينما هي مثبتة بدلائل نهائية ولا تناقش، يعتبر تاركا لعنصر معترف به كجزء أساسي من الدين”. يؤكد أحد أعضاء اللجنة -الدكتور مصطفى الشكعة- “أن الحدود جزء من الدين، وأنها من القرآن، ولا يمكن أن تكون موضوعا لأي نقاش أو جدال”.

2- تلاحظ ثانيا أن “الحدود معروفة، وطارق رمضان يطلب تعليقها لأنها تسيء للإسلام، وهذا قول مردود”.

3- أخيرا، بخصوص المثل المعزى لعمر بن الخطاب، يؤكد الدكتور مصطفى الشكعة أن الخليفة علق الحدود إبان الحرب لفترة محدودة، ثم عاد إلى تطبيقها من جديد. ولسنا اليوم في حالة حرب تبيح لنا تعليق هذه التطبيقات. في العراق يمكن تعليق تطبيق الحدود؛ لأن هذا البلد في حالة حرب، لكن لا يمكن تعليق هذه العقوبات في مصر أو في أحد البلدان الإسلامية الأخرى”.

بخصوص هذه الملاحظات الثلاث أود الإجابة بوضوح ودقة:

1. لم أنكر في أي وقت كان وجود نصوص قطعية الثبوت والدلالة تتعلق بالحدود. وليس شيء في النداء يعني هذا أو يروم فهمه على هذا النحو. وكون هذه النصوص صحيحة ومعترفًا بها كجزء أساسي معلوم من الدين بالضرورة هو شيء لا أنفيه.

2. لم أؤكد أبدا أن الحدود تسيء للإسلام: أؤكد أن تطبيقها في الأوضاع الاجتماعية والسياسية الحالية هي بمثابة انزلاقات؛ لأن شروط تطبيق هذه العقوبات غير مجتمعة. وهذا هو ما تفرضه اللجنة ذاتها في بلاغها حينما تؤكد “أن على السلطة التي تطبق الحدود مراقبة وضمان توفر الشروط واجتماعها والتأكد من ذلك”.

3. يؤكد الدكتور الشكعة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه علق تطبيق العقوبة المتعلقة بالسارق نظرا لفترة الحرب. وقد اختلف العلماء حول ما إذا كانت العلة هي الحرب أم المجاعة أم استحالة توفر الشروط. وفي رأيي المتواضع يتعلق الأمر باستحالة توفر الشروط. لذا فسؤالي للعلماء (كما جاء ذلك ضمن مجموعة أخرى من الأسئلة في النداء) هو:

– هل الظروف الاجتماعية والسياسية والقضائية والاقتصادية متوفرة في أي مجتمع ذي أغلبية مسلمة ليصح فيه تطبيق هذه العقوبات؟

– لماذا النساء والفقراء وحدهم هم الذين يعاقبون دائما في المجتمعات الفقيرة؛ حيث الأمية تسود حالة الأغلبية؟

– كيف يمكن قبول هذه التصرفات حينما لا يتوفر لنساء ورجال حق دفاع جدير بهذا الاسم؟

– هل لا يمكن التفكير في إصلاح تدريجي للنظام القضائي حتى يتمكن من إصلاح سلوك النساء والرجال وتزويدهم بالحقوق الأساسية، دون الاختفاء وراء عقوبات لا رجعة فيها، في حين نعلم أنها لا تحترم الشروط المطلوبة؟

على هذه الأسئلة، أود أن تجيب اللجنة. لم أنتقد قط النصوص ولا صفتها القطعية. أسائل تأويل اللجنة (بخصوص بعض العقوبات، كعقوبة الرجم أو الإعدام)، وشروط تطبيقها التي اعتبر أنها ليست مجتمعة (بشأن كل العقوبات): وفي هذا المضمار، فإن مثال عمر بن الخطاب رضي الله عنه سيظل مثالا نتفكر فيه: قد كان أمام نص قرآني لا جدال في صحته ومتنه (قطعي الثبوت والدلالة) وقد علق تطبيقه. فعامل “الزمن” (تعليق لبضع سنوات أو لمدة أطول) ليس في حد ذاته حجة؛ فالسؤال الوحيد المطروح هو معرفة ما إذا كانت الشروط مجتمعة أم لا، أو ستتوفر في مجتمع معين.

أتمنى أن أكون قد أوضحت بعض هذا النداء.

والله أعلم وأعلى وأحكم.

اقرأ في الملف:

مقالات في المنهج:

تعليقات على مقال طارق رمضان:

ردود طارق رمضان:


**مفكر إسلامي مصري – سويسري