القاهرة– محمد جمال عرفة– إسلام أون لاين.نت
ملصق لفيلم الباب المفتوح

تحت شعار “كلنا ليلى”، دشنت أكثر من 50 فتاة وسيدة عربية، “مدونة عامة” أو “يوما” عالميا للمرأة المضطهدة من قبل عالم الذكورة في صورة ثورة نسائية على تقاليد المجتمعات العربية التي تعلي من شأن الرجل وتقلل من شأن المرأة، ولا تهتم لأحلامها أو أفكارها أو ما تريد أن تصنع في حياتها.

المدونة أو الثورة النسائية من خلال منتديات “البلوجرز” النسائية (كلنا ليلى) تستند إلى قصة (ليلى)، وهي بطلة رواية بعنوان “الباب المفتوح” للروائية لطيفة الزيات تحولت إلى فيلم سينمائي يحمل نفس الاسم.

وقامت ببطولة الفيلم فاتن حمامة التي مثلت دور “ليلى” كنموذج للفتاة المصرية التي تعاني من القهر الذكوري، وتؤرخ لحركة تحرير المرأة المصرية بعد ثورة يوليو‏ 1952.

وتمثل ليلى (فاتن حمامة) دور طالبة بالجامعة تعرضت منذ طفولتها لأشكال مختلفة من التمييز، وتظل مؤمنة بدورها كامرأة لا تقل أهمية بأي حال من الأحوال عن الرجل، سواء في البيت أو في العمل أو في الدراسة أو في القيام بواجبها الوطني.

لكن هذا لا يرضي والد ليلى الذي يريد دوما أن يفرض على ابنته الزواج بمن يريده، ويلغي رأيها، فتحاول تحطيم هذه التقاليد والخروج عليها وتجد ذاتها مع أحد رموز المقاومة الشعبية (حسين) في أثناء فترة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، والذي جسد دوره لاعب كرة القدم الشهير صالح سليم.

ليلى.. مصرية وعربية

بدأت فكرة “كلنا ليلى” -حسبما تقول نساء المدونة النسائية الأم- بـ”ليلى” واحدة تشكو وتبوح لـ”ليلى” أخرى ليزيد العدد لثلاث فخمس فأكثر من خمسين فتاة وسيدة، وليكتشفن -على اختلاف خلفياتهن وأفكارهن وأولوياتهن- أنهن كلهن في النهاية (ليلى)!!.

واخترن قصة (ليلى) لأنها قصة مصرية تحمل في طياتها الكثير من الروح التي تعيش بداخل كل فتاة وسيدة مصرية وتتعرض لنفس الضغوطات التي تولدت في المجتمع المصري بكل تقاليده وآرائه عن المرأة عبر الأزمان.

ويؤكدن أن ليلى ليست مصرية فقط، ولكنها عربية أيضا، وأن هناك مشاركة من مدونات من بلاد عربية في هذا اليوم (ليلى)؛ لأن “الثقافة التي تظلم ليلى موجودة هناك أيضا”.

ويقول ثوار يوم (ليلى): إن “هدفنا من هذا اليوم إعطاء فرصة لكل ليلى لتتحدث بصوت مسموع وتسمع من أخريات مختلفات عنها وتعلم أنها ليست بمفردها في رفض ومواجهة الظلم الواقع عليها.. هدفنا أن يكون لنا صوت يعبر عنا بعدما سئمنا من محاولات التحدث باسمنا، وهدفنا الأكبر هو أن نشارككم جزءا مهما وجوهريا من عوالمنا المختلفة، جزءا مخبأ بعناية في أحايين كثيرة بداخل أختك أو زوجتك أو زميلتك في العمل…”.

ويشجع (يوم ليلى) كل (ليلى) مصرية أو عربية أن تكتب موضوعا “يتضمن المواقف التي قابلتها وضايقتك.. حوار ما عجبكيش.. ترجمة لموضوع.. صورة معبرة… إلخ، سواء عربيا أو إنجليزيا، لكن (يفضل) لو أنك ستكتبين مشكلة مضيقاك، اكتبي لها حلا، وكمان بلاش تدخلي في موضوع مش عندك علم كاف به مثل ميراث المرأة في الصعيد أو الختان إلا لو عندك الإحصائيات التي تساعد على الدخول في مناقشات هادفة ومقنعة”.

ويشدد المشاركون في “يوم ليلى” على: “نريد أن نتكلم عن كل فتاة.. عن كل ليلى في وطننا مصر والعالم العربي وفي سنة 2006، كيف تعيش، وبماذا تشعر وماذا تتمنى.. وسنوجه كلمة موحدة للمجتمع برجالة ونسائه تحمل معنى واحدا… أن كلنا ليلى”.

ليلى لا تعادي الرجل!

ويشدد أصحاب المدونة الأم (كلنا ليلى) على أن الهدف ليس مهاجمة الرجل أو المجتمع الذكوري بقدر ما هو محاولة إقناع هذا المجتمع بحقوق ليلى وأحلامها والمشكلات التي تتعرض لها.

ويشددن على هذا بقولهن لنساء المدونات: “من فضلك بلاش (لا داعي) لموضوع الهجوم على “الرجل” فقط؛ لأن فكرة يوم “كلنا ليلى” بالأساس ليست معاداة الرجل، وإنما محاولة لتغيير أو إفهام المجتمع بالمشكلات التي تتعرض لها الفتيات كل يوم وأصبحت شبه عادات يومية عادية جدا”!.

بل إن أصحاب المدونة النسائية الأم يشددن على رفضهم صيغ “الثورة النسائية” و”النساء قادمات” و”إحنا الأحسن وإنتو لا” و”دي نهاية الرجالة”، و”جمعية المرأة المتوحشة” و”الحاجات اللي هتحول تفكير القارئ من التدبر في المشاكل إلى بتعرضها للاستهزاء والضحك على مشاعرنا”.

ويشددن على أن: “المشكلة لا تكمن في الرجل فقط، لأن في ستات كتير بيكونوا هم المشكلة كمان.. لا مانع طبعا من الأسلوب الساخر والروح الخفيفة في الكتابة، ولكن لا يكون بأسلوب المسلسلات العربي التي تهدم القضية بدل ما تلفت النظر ليها”.

ويؤكدن أن الهدف من شروط الحملة النسائية هذه هي: “عايزين كده يقولوا علينا بنات عاقلين وفاهمين وواعين لحقوقهم ومن منطلق قوة مش من منطلق ضعف”.

الأخلاق شرط الحرية

ومع أن أصحاب المدونات النسائية المشاركات في اليوم العالمي أو (كلنا ليلى) سردن قصصا كثيرة عن معاناتهن، تبدأ من مشكلات ركوب المواصلات العامة والمضايقات اليومية ودعوتهن للمكوث في بيوتهن، ولا تنتهي عند المعاكسات أو مشكلات العمل أو الزواج بالإكراه أو مشكلات البيت أو حتى توزيع الميراث، فقد شددت عدة مدونات منهن على أن “حرية المرأة مش معناها الانفلات الأخلاقي، زي ما في ناس فاهمة أنا متحررة يبقى ألبس (أرتدي) زي مانا عايزة وأصاحب زي مانا عايزة وأخرج زي ما أنا عايزة .. مانا حرة بقى(!)”.

ويؤكدن أن هذا “تفكير غبي وعقيم وضيق ويعطي فرصة ذهبية للمتشددين لمهاجمة حقوق المرأة”.

ويقلن إن: “الحرية على طريقة (المخرجة المصرية) إيناس الدغيدي وروبي (المطربة) مش هي الحل، بالعكس الحرية دي بتسجن المرأة أو تضعها في القالب الجسدي”.

أيضا تطالب بعض المدونات النسائية بوضع حلول لمشكلات المرأة حينما تطلق مثلا أو يموت عنها زوجها أو لا تجد من يعولها بعد وفاة أهلها.

ويتساءلن عن “الهيئة المسئولة عن رعاية المتزوجات والمطلقات والأرامل وتوفير فرصة عمل شريفة كريمة لهن”.

وتؤكد هذه المدونات أن ثلاثي القهر والظلم والحاجة.. ثلاثة وحوش تنهش في لحم كثير من السيدات والحكومة والأهالي “واقفين ساكتين”!!.