28/08/2002

سعيد السيفي – 49 عامًا – الأردن

 

إذا غاب الزئير عن الأسود

تعالى في سما الغاب النباح

فلا أسد يكون بلا زئير

ولا ديك إذا غاب الصياح

ألا تفهم زئير الأسد يعني

إلى الأقوى هاذي الديار تباح

ألا تفهم صياح الديك يعني

فقم وانهض فعرضك يستباح

النقد والتعليق:

الشاعر سامر سكيك:

بداية فإنه لا يمكننا أن نطلق على هذا النص الذي أمامنا بأنه قصيدة بل هو قطعة؛ ذلك لأن القصيدة من شروطها أن تكون ذات سبعة أبيات فما فوق، كما يطلق على البيتين “نتفة”، وتسمى الثلاثة أبيات إلى الستة أبيات “قطعة”، أما البيت الواحد فيسمَّى “مفردًا” أو “يتيمًا”. إذن سنتفق أننا أمام “قطعة” الآن، ونتعامل مع النص على هذا الأساس حتى لا نظلمه أو ننتقص من حقه.

ربما يشعر المرء للوهلة الأولى عند قراءة هذه القصيدة على عجل بأنها مبهمة، ولكن لو تأمل في دلالاتها وتعمق في معانيها لاكتشف أنه أمام نص راقٍ لا يخلو من تكثيف ورمزية..

فقد حبك شاعرنا (سعيد) قطعته الرمزية هذه بطريقة يُغبط عليها، حيث وافقته قريحته الشعرية في الإتيان بقطعة متماسكة يمكننا تصنيفها كحكمة تسري في الأجيال اللاحقة على غرار الحكم التي يعج بها الشعر العربي.. ذلك أن المرء إن لم يكن قويًّا وقادرًا على إبراز قوته أمام الآخرين، فإن المجال سيكون مفتوحًا تمامًا للضعيف الجبان أن يعيث في الأرض الفساد.. وإذا أردنا ربط المغزى الذي يعنيه الشاعر بالواقع السياسي الحالي، فنجد أن هذه القطعة تنطبق عليه تمامًا.. فالصمت العربي المطبق على كل ما يحدث في فلسطين، وبغداد، ومختلف الدول المقهورة منح الإشارة الخضراء للأعادي الجبناء للتكالب، وانتهاك الحرمات، وهتك الأعراض.

ولقد تمثلت عناصر الرمزية في “القطعة” بتوظيف كلمات مجردة لها دلالات وإيحاءات قوية ومتشعبة، حيث استخدم الشاعر في ذلك الكلمات “الزئير، الأسود، النباح، الديك”.. واستطاع توظيفها خلال الأبيات المتعاقبة بنجاح تام مبدعًا في صنع صورة كلية موحية.

ولقد برع الشاعر في التأثير على القارئ، وحثِّه على التفكير، ومشاركته حالته الشعورية ومغزاه من النص؛ إذ يحثه بالسؤال تارة وبالأمر تارة أخرى في البيتين الأخيرين كي ينهض من كبوته، وينهي حالة الغفوة والتخاذل المستشرية في جسده كي يدافع عن أرضه وعرضه.

ولكني وقفت مليًّا عند كلمة غاب.. وأتساءل هنا.. كيف يغيب الزئير عن الأسود؟ ربما لو استخدم كلمة “منع” أو “حجب” المبنية للمجهول لكان أنسب وأقوى في خدمة فكرة القطعة.. ومنح النص دلالات أكثر وضوحًا.. وأيضًا أقترح عليه لو استبدل كلمة الأسود بكلمة البطاح في البيت الأول؛ وذلك تحقيقًا لأهداف بلاغية أخالها لا تخفى على شاعرنا سعيد.

أما بالنسبة للوزن فقد كسر الوزن تمامًا في قوله في عجز البيت قبل الأخير “إلى الأقوى هاذي الديار تباح”، حيث خرج عن بحر الوافر ذي التفاعيل “مفاعلتن مفاعلتن فعولن”.

عدا ذلك فالوزن سليم في بقية القطعة، كما أن اللغة سليمة، وهو ما يدلِّل على أن شاعرنا “سعيد” ذو موهبة شعرية تمتلك من أدوات الشعر الكثير، وهو ما يؤهله للفلاحة في رياض الشعر بكل قوة ويسر، ولكن ننصحه بإعادة قراءة قصائده قبل نشرها أكثر من مرة؛ حتى ينتبه لأي زلة عروضية أو لغوية.

اقرأ أيضا: