أن الإسلام والتنمية كل منهما مفهوم واسع له دلالات واسعة؛ لذلك من الصعب الحديث عن العلاقة بينهما على نحوٍ يسير. والإسلام ليس نظرية من نظريات التنمية، ويُحاكم بما تُحاكم به هذه النظريات، وإنما يؤثر الإسلام تأثيراً واضحاً على عملية التنمية.

ففي إطار العلاقة بين الإسلام والتنمية يحقق الإسلام الكثير من المزايا لعملية التنمية؛ فهو يوفر الإطار المرجعي لعلاقة الإنسان بالجماعة والقانون والأخلاق، وتنمية وتدعيم وحدات الانتماء الفرعية بما يقدمه ذلك من قدرة على التسيير الذاتي لها واحتضان الإنسان منها، إضافة إلى تقديمها بشكل من الشرعية لمحاسبة الدولة بحيث تقف بذلك كقيد خارجي على استبداد الدولة. كما أنه كذلك يقدم إنساناً سوياً منتهجاً ومستهلكاً للتنمية وما يوفره ذلك من مناخ مواتٍ يتحقق في إطار عملية التنمية على أساس مكين.

لكن من ناحية أخرى فإن الإسلام موقف كلي فلسفي لا يمكن مقارنته بنظم اجتماعية أخرى. كما أن النظريات التي تنبثق أو ستنبثق من خلاله لابد لها من اتساق منهجي يجنبها الخلل والتناقض الذي لف عمليات التنمية والتحديث التي فشلت في تحقيق الالتحاق بالغرب حتى الساعة، بل كرست التبعية ومن قبلها الاستعمار، ومن بعدها العولمة.

وفي هذا الإطار بين أيدينا أوراق بحثية أربعة تمهد الثلاثة الأول منها للورقة الرابعة التي تحاول أن ترسم ملامح أي تناول جاد لهذه العلاقة. هذه الأوراق هي:

طالع بقية محاور الدراسة: