أ.د. علي محيي الدين القرة داغي 27/07/2002 

الحمد لله القائل في كتابه الكريم: “وفي أنفسكم أفلا تبصرون” (الذاريات: 21)، والصلاة والسلام على عبده ورسوله الحكيم القائل: “إن الله لم ينـزل داءً إلا أنـزل له شفاءً” (رواه البخاري)، وعلى آله ومن تبع هداه إلى يوم الدين

وبعد

فإن العالم اليوم يسير بسرعة هائلة نحو الاكتشافات العلمية العظيمة في شتى مجالات الحياة، بل يقفز قفزات كبيرة على مختلف الأصعدة، ومنها قفزاته في عالم الخلايا والجينات حتى اكتُشفت الخريطة الجينية للإنسان منذ ما يقرب من سنتين؛ وبذلك تفتَّحت آفاق جديدة وانتصارات عظيمة على كثير مما تعانيه البشرية؛ حيث يمكن عن طريقها التعرف على كثير من أمراض صاحب الخريطة وصفاته، واكتشاف أمراض الجينات، وعاهات الأجنة في وقت مبكر، إضافة إلى تحسين الإنتاج وتكثيره في عالم النبات والحيوان، والاستفادة منها لزراعة الأعضاء ونحوها.

وقد خطت البحوث والمختبرات العلمية خطوات متقدمة نحو العلاج الجيني عن طريق إصلاح هذه الجينات، أو استئصال الجين المسبب للمرض وتغييره بجين سليم، ومع هذا التقدم الكبير يقول العلماء: إنه لم يكتشف من أسرار DNA سوى 10%. وصدق قوله تعالى: “وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً” (الإسراء: 85).

وبما أن الشريعة الإسلامية خالدة ودائمة وشاملة، فإنها استطاعت بنصوصها العامة ومبادئها الكلية وقواعدها وضوابطها أن تستجيب لكل المستجدات، وتحل جميع المشكلات، وتضع لها الضوابط التي تحقق المصالح وتدرأ المفاسد.

ونحن في هذه الدراسة المتواضعة نلقي الأضواء على موضوع جديد جدًّا، وهو (العلاج الجيني من منظور الفقه الإسلامي)، حيث نتطرق إلى التعريف بالعلاج الجيني، وأنواعه، والحكم الشرعي للعلاج الجيني وأنواعه، والآثار السلبية الاجتماعية والأخلاقية وكيفية تفاديها، والضوابط الشرعية للعلاج الجيني، والله نسأل أن يكتب لنا التوفيق والسداد، ويجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم، إنه مولانا فنعم المولى ونعم النصير.

تابع معنا بقية محاور الدراسة: