أحمد عبد السلام

الدوحة- دعا العلامة الشيخ يوسف القرضاوي ماليزيا إلى المحافظة على شخصيتها الإسلامية المتمثلة في مذهبها الشافعي وعقيدتها الأشعرية للوقوف أمام أي تسلل فكري من الخارج.

جاء ذلك في ختام زيارة للشيخ إلى ماليزيا الإثنين 22-12-2009، واستمرت ستة أيام للمشاركة في حفل تكريمه الذي أقيم الجمعة الماضية لفوزه بجائزة “الهجرة النبوية” تقديرًا لعطائه وإنتاجه العلمي وجهوده في خدمة الإسلام وقضايا المسلمين.

طالع:

وخلال لقائه أمس مع رئيس الوزراء الماليزي نجيب تون رزاق، دعا الشيخ القرضاوي رئيس الوزراء والعلماء للتكاتف من أجل المحافظة على الشخصية الإسلامية الماليزية “أشعرية العقيدة شافعية المذهب” لمواجهة أي تسلل فكري ومذهبي وافد من الخارج يشتت وحدتهم ويفسد عقيدتهم.

وتبلغ نسبة المسلمين في ماليزيا 57%، يدينون بالمذهب السني الشافعي، وبقية السكان موزعون على المسيحية والبوذية والهندوسية ومعتقدات أخرى، واستطاعت ماليزيا أن تنأى بنفسها عن امتداد أحداث إرهابية وقعت في منطقة جنوب شرق آسيا وخاصة في إندونيسيا التي تعرضت لسلسة تفجيرات وهجمات قام بها متشددون  ينتهجون العمل المسلح ويتبنون فكر “القاعدة”.

وناقش القرضاوي أيضا خلال لقائه مع المسئولين والعلماء أوضاع المسلمين في ماليزيا وفي الدول الإسلامية المجاورة، وأعرب في هذا السياق عن أمنيته في أن تستثمر ماليزيا قدراتها السياسية وعلاقاتها الجيدة مع الدول الإسلامية في توحيد صفوف المسلمين، بحسب جريدة العرب القطرية اليوم الثلاثاء 22- 12-2009.

واستثمر الشيخ القرضاوي الزيارة في إلقاء عدد من المحاضرات والدعوة لمنهج الوسطية الإسلامية.

بعيدا عن الخلافات

وعقب رئيس الوزراء الماليزي على كلام الشيخ القرضاوي، مؤكدا حرص حكومته على أن تبقى الشخصية الإسلامية الماليزية بعيداً عن الخلافات المذهبية التي تشتت ولا تجمع.

وأشار إلى أن بلاده تقوم بجهود دبلوماسية في حل مشاكل الأقليات المسلمة في جنوب شرق آسيا وضرب مثلا على ذلك بالمساعي التي تبذلها بلاده لحل مشاكل مسلمي جنوب تايلاند.

وأوضح أن بلاده تتشاور مع الدول العربية والإسلامية المؤثرة لحل الخلافات بين جماعات ودول إسلامية، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه سيقوم بجولة خليجية قريباً يزور خلالها السعودية وقطر.

ووجه رزاق دعوة خاصة للشيخ القرضاوي لزيارة ماليزيا ثانية في أقرب وقت لإلقاء محاضرة في مقر إقامته بحضور وزراء وعلماء وشخصيات بارزة.

كما زار الشيخ القرضاوي قبل مغادرة كوالالمبور مقر الحزب الإسلامي الماليزي، والتقى رئيسه عبد الهادي أواج ونائبه نصار الدين عيسى وعددًا من قيادات الحزب ونوابه في البرلمان.

وكان الشيخ القرضاوي قد لبى أيضا دعوة د.أنور إبراهيم نائب رئيس الوزراء الماليزي السابق بإلقاء محاضرة جماهيرية في جامع السلطان صلاح الدين شاه بولاية سالنجور أحد أشهر وأكبر مساجد ماليزيا.

الجائزة للطلاب الفقراء

ومن جهة أخرى، أعلنت مصلحة الشئون الإسلامية الماليزية عن تبرع الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بـ40% من جائزة “الهجرة” التي منحته إياها الحكومة الماليزية لمساعدة الطلاب العاجزين عن سداد الرسوم بالجامعة العالمية الإسلامية في ماليزيا.

وقال بيان صادر عن المصلحة: إن الدكتور القرضاوي تبرع لصندوق الأوقاف بالجامعة بـ40 ألف رنجيت ماليزي (12 ألف دولار تقريبا)، بحسب وكالة الأنباء الماليزية “برناما” الإثنين 21/12/2009.

وسلم القرضاوي تبرعه للدكتور سيد عربي عيديد، رئيس الجامعة الإسلامية العالمية، ويمثل تبرع د.القرضاوي نحو (40%) من قيمة جائزة “الهجرة” التي منحتها ماليزيا له مطلع هذا العام الهجري تقديرا لإسهاماته في خدمة الإسلام والمسلمين، والتي بلغت قيمتها 100 ألف رينجت ماليزي ( نحو 30 ألف دولار).

واعتاد د.القرضاوي التبرع ببعض أو كل الجوائز المالية التي تمنح له، وعدم إعلانه عن ذلك، باستثناء إعلانه عن تبرعه بمليون درهم إماراتي قيمة جائزة شخصية العام الإسلامية التي منحته إياها حكومة دبي قبل نحو 10 سنوات.

وغادر الشيخ القرضاوي ماليزيا متوجها إلى العاصمة السعودية الرياض مساء أمس الإثنين؛ وذلك لحضور حفل تسلم جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة والتي ستبدأ يوم الأربعاء 23/12/2009 بمشاركة أكثر من 150 شخصية عالمية.