إبراهيم عبد الله– إسلام أون لاين.نت/ 12-1-2003

صورة من موقع يهود من أجل الله

ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية الأحد 12-1-2003 أن مهاجرًا مصريًّا يحمل الجنسية الأمريكية قام بتأسيس منظمة صغيرة تهدف لدعوة اليهود إلى اعتناق الدين الإسلامي.

وقالت الصحيفة: إن المصري الأصل “محمد غنيم” أسس منظمة بالولايات المتحدة الأمريكية التي يعيش بها حاليًا، تهدف لإقناع اليهود باعتناق الإسلام، مشيرة إلى أنه أسس موقعًا على شبكة الإنترنت باسم “يهود من أجل الله” يقدم فيه معلومات عن الدين الإسلامي.

وزعمت “هآرتس” أن “غنيم” البالغ من العمر 31 عامًا يحاول تقليد النموذج المسيحي الذي يتمثل في “ميوشه روزن” رئيس منظمة “يهود من أجل المسيح” التي تدعو اليهود لاعتناق المسيحية.

وعقدت هآرتس مقارنة بين منظمة “يهود من أجل المسيح” و”منظمة يهود من أجل الله”، وقالت: إن غنيم لا يمتلك مقومات روزن؛ لأنه ليس يهوديًّا مثله، ولا يملك القدرة على تسويق ونشر أفكاره.

وأضافت أن منظمة “يهود من أجل الله” تواجه بعض المشاكل الصعبة مثل التمويل، على خلاف المنظمة المسيحية التي تتلقى تمويلا ضخمًا من المجموعات المسيحية المعروفة بتوجهاتها الصهيونية، والتي تضم ما بين 150 ألف إلى 200 ألف عضو.

وأوضحت أن غنيم يسعى لجذب الكثير من اليهود للإسلام من خلال تقديم معلومات عن الإسلام ومفاهيمه وتعاليمه عبر موقعه على الإنترنت، على عكس ما يفعله القائمون على منظمة “يهود من أجل المسيح” الذين يسعون لجذب اليهود عبر دعوتهم للإبقاء على تعاليمهم واحتفالاتهم الدينية.

وذكرت الصحيفة أن غنيم يسعى للحصول على شرعية لنشاط منظمته من خلال تعيين أحد اليهود الذين اعتنقوا الإسلام رئيسًا للمنظمة الصغيرة، مشيرة إلى أنه استطاع الاتصال عبر البريد الإلكتروني بأكثر من 100 يهودي اعتنقوا الإسلام، وأن عدد الزيارات على موقعه على شبكة الإنترنت منذ إطلاقه تعدى أكثر من مليون زائر.

تهديدات بالقتل

يوسف خطاب والعائلة

من جهته أعرب غنيم في تصريحات لـ هآرتس عن إعجابه بأسلوب دعوة منظمة “يهود من أجل المسيح”، وقال: “المنظمة المسيحية تقوم بإنتاج شرائط فيديو وكاسيت للدعوة إلى المسيحية، وأي شخص يشاهد تلك الشرائط يفكر كثيرًا فيما شاهده”.

كما تحدثت زوجة غنيم مريم وابنته شهندة لـ هآرتس عن محاولات غنيم من خلال منظمته الجديدة رأب الصدع بين كافة الأديان السماوية.

ورفض غنيم التقاط صورة له خوفًا على حياته؛ نظرًا لتلقيه تهديدات بالموت إذا لم يقم بحجب موقعه على شبكة الإنترنت وتوقف عن دعوة اليهود للإسلام، مشيرًا إلى أن أي زائر للموقع يستطيع مشاهدة تلك التهديدات التي كتبت في صفحة الزائرين؛ فعلى سبيل المثال كتب له أحد الزائرين: “من الأفضل لك أن تذهب لتنفيذ عملية انتحارية”.

لكن غنيم أكد للصحيفة أنه لا يعبأ بمثل تلك التهديدات، وأنه سيستمر في حملته مع الإبقاء على مستوى متزن من الخطاب الموجه لليهود عبر موقعه؛ فالصفحة الرئيسية لموقعه تحمل نجمة داود بجوار الهلال الإسلامي والصليب المسيحي.

كما يعرض الموقع نقاط الاتفاق بين اليهود والمسلمين وأوجه التشابه في بعض الأشياء، كما يطلب من زوار الموقع اليهود مساعدته في ترجمة القرآن للعبرية، وذلك في مشروع خاص يتبناه عبر موقعه، ويحمل اسم “مشروع القرآن بالعبرية يحتاج لك”.

معارضة من المسلمين واليهود

وأشارت الصحيفة إلى أن نشاط منظمة غنيم لقي معارضة من قبل بعض الزعامات الدينية في الولايات المتحدة، وأن تجربته لقيت معارضة الكثير من المسلمين الذين أعربوا عن سخطهم على وجود نجمة داود على الصفحة الرئيسية للموقع؛ حيث يرون فيها رمزًا للاضطهاد الإسرائيلي، كما أن الكثير منهم لا يرغب في مصافحة أبناء “القردة والخنازير”، على حد قول الصحيفة.

وترى هآرتس أن منظمة “يهود من أجل الله” لا تحظى بقبول واسع من اليهود الذين اعتنقوا الدين الإسلامي، وزعمت أن غنيم أبلغها بأن صديقه يوسف خطاب اليهودي الذي اعتنق الإسلام رفض فكرة قيام منظمة “يهود من أجل الله” على أساس الفكرة التي تقوم عليها منظمة يهود من أجل المسيح، مشيرًا إلى أن الدين الإسلامي يؤمن بكافة الأنبياء، وأن الإسلام الحقيقي هو اليهودية الحقيقية، وأن الإسلام استمرار لليهودية؛ لذلك فهو يرفض فكرة إقامة منظمة خاصة باليهود الذين اعتنقوا الدين الإسلامي.

ونقلت الصحيفة عن الحاخام “طوبيا زنجر” زعيم إحدى المنظمات التي تهدف إلى إعادة اليهود الذين اعتنقوا ديانات أخرى، قوله: “هناك خطوات حسيسة لإجبار اليهود على التخلي عن دينهم، وذلك عبر التأثير عليهم وإغرائهم من أجل اعتناق أديان أخرى”.

وادّعى “زنجر” أن عدد اليهود الذين اعتنقوا الدين الإسلامي صغير جدًّا، زاعمًا أن الإسلام دين معاد للحضارة الغربية، وأنه لا يجد صدىً أو قبولاً إلا لدى أبناء البشرة السوداء.

وأضاف زنجر أن اليهود الذين يعتنقون الدين الإسلامي يفقدون الكثير مما كانوا يملكون، وتتغير معاملة الطائفة اليهودية لهم، ويبتعدون عن اليهود من تلقاء أنفسهم، مؤكدًا أنه نجح في إقناع مئات اليهود الذين اعتنقوا المسيحية بالعودة لليهودية، لكنه لم يفلح في إعادة يهودي واحد اعتنق الإسلام.

وكان غنيم قد هاجر إلى الولايات المتحدة وهو في الرابعة من عمره بصحبة أفراد عائلته، ويعمل الآن خبيرًا تكنولوجيًّا في إحدى شركات الاتصالات الأمريكية الكبرى.

يذكر أن يوسف خطاب وهو يهودي إسرائيلي اعتنق الإسلام قام هو الآخر بإنشاء موقع على شبكة الإنترنت باسم يهود للإسلام، يشرح فيه كيفية اعتناقة للإسلام والجدال الذي نشب بينه وبين الحاخامات اليهود من أجل إجباره على العودة للدين اليهودي.

وذكرت الصحيفة أنه على الرغم من الضغوط التي تعرض لها يوسف خطاب فى الآونة الأخيرة للعودة لليهودية، فإنه لم يتوان عن نشر أفكاره الداعية لإقناع اليهود بالدخول في الإسلام التي يؤكد خطاب أنها أمر واجب عليه؛ فهو “ملزم بنشر الإسلام بين كافة الناس والأعراق لتوحيد البشرية تحت لواء الإسلام، وبما في ذلك اليهود وصولاً لشارون نفسه”.