وحدة الاستماع والمتابعة – وكالات – إسلام أون لاين.نت/ 19-5-2004
صدام صالح

“قام جندي أمريكي بنزع ملابسها واغتصابها أمام والدها الذي كان مقيدًا إلى القضبان خارج القطاع وان إيه”.. هكذا كشف صدام صالح المعتقل العراقي السابق بسجن “أبو غريب” القريب من بغداد كيف كان جنود الاحتلال الأمريكي يتفننون في إذلال المعتقلين العراقيين، مشيرًا إلى أنه كان أحد الذين تعرضوا لأعمال تعذيب شملت انتهاكات جنسية.

وقال صالح في تصريحات لوكالة رويترز نقلتها صحيفة “الشرق الأوسط” الأربعاء 19-5-2004: إن أبشع ما يتذكره هو اغتصاب فتاة عمرها لا يتجاوز 16 عامًا.

واسترسل صالح الذي يعمل سائق شاحنة، وهو يضرب رأسه: “عندما بدأت الفتاة تصرخ لا يمكن أن تتخيل كيف كان وقع صوتها.. ما زال صدى صرخاتها يدوي في رأسي.. أي حيوان وضيع يمكنه فعل ذلك؟!”.

وأوضح صالح -29 عامًا- أنه اعتقل لأربعة أشهر في سجن أبو غريب القريب من العاصمة بغداد، وأن الحراس الأمريكيين كانوا يجبرونه على البقاء عاريًا لمدة 23 ساعة يوميًّا طوال 18 يومًا كانوا يقيدون خلالها يديه وساقيه إلى قضبان زنزانته، فيما كانوا يديرون موسيقى صاخبة في أذنيه على الدوام.

كما أكد صالح أنه لن ينسى أن جنديًّا من جنود الاحتلال تبول عليه وضربه بقضيب من الحديد، وجره على الأرض وهو مقيد بسلسلة.

وظهر صالح في صور التعذيب الأمريكي للمعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب والتي نشرتها وسائل الإعلام العالمية، وكان واقفًا في صف مع سجناء عراة وضعت أكياس داكنة على رؤوسهم، فيما كانت الجندية ليندي أنجلاند تشير بيديها إلى أعضائهم التناسلية والسيجارة في فمها.

وأرسل صدام صالح إلى أبو غريب أول ديسمبر 2003 وأطلق سراحه يوم 28-3-2004 حسبما تقول وثائق الإفراج عنه.

بتهمة “الزواج”

وعن سبب اعتقاله أوضح صالح أنه اعتقل في العاصمة العراقية بعدما توجه إلى مركز الشرطة ليلفت نظرهم إلى سيارة اشتبه فيها.

وقال: “بعد العثور على مبلغ كبير من المال معي اشتبه فيّ رجال الشرطة وسلموني للقوات الأمريكية”، وأشار صالح إلى أنه كان ينوي شراء أثاث منزل الزوجية بما كان في حوزته من مال.

وقال: إنه لا يعرف أي تهم موجهة إليه إلا قبل الإفراج عنه بثلاثة أيام. حيث أبلغته سلطات الاحتلال أنه اعتقل للاشتباه في انتمائه إلى خلية إرهابية.

العدو هو القاضي

وأكد صالح على رغبته في الإدلاء بشهادته أمام المحكمة العسكرية التي تعقد للجندي الأمريكي جيرمي سيفيتس في بغداد الذي التقط كثيرًا من الصور لجنود أمريكيين يقومون بانتهاكات في حق سجناء عراقيين.

وقال صالح: “سأدخل بالقوة حتى إذا منعوني من الدخول.. أريد أن أقدم الدليل، أريد أن أحكي لهم عما رأيت”.

وأشار صالح إلى ضرورة أن يشارك العراقيون في محاكمة الجنود الأمريكيين قائلاً: “لو أن القوات العراقية غزت أمريكا وعاملت الأمريكيين بمثل تلك الطريقة التي عاملونا بها هل كانوا سيتركون العراقيين يحاكمون الجناة بأنفسهم. إنه أمر غير معقول بالنسبة لي أن يصبح العدو هو القاضي”.

تعذيب على نطاق واسع

من ناحية أخرى اتهم عضو في الاستخبارات العسكرية الأمريكية الجيش الأمريكي بمحاولة إخفاء مدى انتشار عمليات تعذيب المعتقلين العراقيين في سجن “أبو غريب”، مؤكدًا أن عشرات الجنود تورطوا في عمليات التعذيب هذه، لكنهم كانوا ينفذون أوامر.

وفي تصريحات لشبكة التلفزيون الأمريكية “آي بي سي”، قال صموئيل بروفانس: “يحاولون التغطية على هذه القضية. وما فاجأني هو الصمت. الصمت الجماعي لعدد كبير من الأشخاص المتورطين، لقد طلب منهم ألا يقولوا شيئًا”.

وقال بروفانس الذي عمل في الفوج 203 للاستخبارات العسكرية وكان يتمركز في سجن أبو غريب قرب بغداد: إن الممارسات جرت بطلب من الاستخبارات العسكرية الأمريكية، وكانت شائعة على نطاق أوسع مما تقوله وزارة الدفاع الأمريكية.

واتهم 7 من أعضاء الشرطة العسكرية في قضية تعذيب السجناء العراقيين إلا أن عددًا منهم أكد أن الاستخبارات العسكرية أشرفت على عمليات استجواب عنيفة للسجناء العراقيين وإعطاء الأوامر للقيام بذلك.

وأضاف بروفانس -الذي يتمركز حاليًا في ألمانيا- أن “شخصًا كان مكلفًا بعمليات الاستجواب روى لي إلى أي درجة كان يجري فيها تعرية المعتقلين الذين كان يتم إلباسهم ملابس داخلية نسائية”.

وأضاف أنه يشعر بأنه “عوقب لأنه كان نزيهًا”. وأكد أن الأوامر التي صدرت كانت تصر على أن يقول “لم أسمع شيئًا ولم أرَ شيئًا ولا أعرف عن ماذا تقولون”، موضحًا أن ضابطًا يدعى الجنرال جورج فاي كان مكلفًا بالتحقيق في دور الاستخبارات العسكرية في هذه الممارسات وجه له تهديدات.

وكان تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد قال: إن السجناء العراقيين المهمين المعتقلين في موقع بمطار بغداد ظلوا معتقلين في زنزانات معزولة لفترة استمرت شهورا.

إلا أن مسئولاً كبيرًا في وزارة الدفاع الأمريكية قال في تصريحات نقلتها صحيفة نيويورك تايمز: إن ممثلي الصليب الأحمر كانوا قد زاروا المعتقل الذي يضم نحو 100 سجين مرتين منذ فبراير 2004، وبدا أنهم راضون عن الطريقة التي يعامل بها المعتقلون، وبينهم طارق عزيز ومستشارون سابقون آخرون للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.