إذا كان ما تعاني منه عبارة عن أفكار تسيطر على تفكيرك، وتعلم أنها خطأ، وتحاول التخلص منها، ولا تستطيع؛ مما يسبب لك التوتر والقلق؛ فإن ما تعاني منه هو حالة مرضية تسمى “الوسواس القهري” وهي تحتاج إلى علاج نفسي، وعلاج دوائي، والعلاج النفسي يقوم أساساً على وقف الفكرة، وليس الرد عليها أو مناقشتها أو جمع الأدلة حولها، كما يعتمد على إدراك طبيعة المرض، وأنه حالة مرضية نفسية وليس ضعفًا في الإيمان أو خللًا في العقيدة، كما يقع في روع كثير ممن يتعرضون لهذا المرض؛ فيشعرون بالذنب، وتأنيب الضمير مما يزيد من تفاقم المرض والأفكار أو يلجئون إلى المزيد من القراءة في الدين والتبحر فيه؛ مما يؤدي إلى تثبيت الحالة عندهم وزيادة الأفكار أيضاً.. كما يعتمد العلاج النفسي أيضاً على زيادة المناعة النفسية بزيادة الطاقة النفسية، التي من أهم مصادرها الاستمتاع بالحياة من خلال الفسحة، والصحبة، والهواية، وكل الأنشطة السارة التي تروح عن النفس، وتمنحها القدرة على التغلب على الصعاب.. وأما العلاج الدوائي فإن دواء “الأنا فرانيل” هو الأقدم والأكثر رسوخاً في هذا المجال، وإن كانت أعراضه الجانبية جعلت البعض الآن يفضل المجموعة الجديدة المسماة ssri
المهم أن كل الأمر كذلك فلا بد وأن يكون العلاج بمعرفة الطبيب النفسي المختص ،وتحت إشرافه، فهو الذي يستطيع أن يحدد جرعات الدواء، حسب حاجتك، وشدة الأعراض، مع العلم أن هذه الحالة تحتاج إلى صبر على الدواء والعلاج النفسي؛ حتى تختفي الأعراض؛ لذا فلا يجب التعجل في الحكم على الدواء أو وقفه بل مراجعة الطبيب؛ لرؤية زيادة الجرعة أو إضافة دواء أو إعطاء المدة الكافية للدواء لإظهار نتائجه، وهو أمر يحتاج إلى بعض الوقت في الأمراض النفسية، ويستطيع الطبيب المعالج ضبط الجرعات والمدة حسب تحسن الحالة وتقدمها.