سليمان بشارات – إسلام أون لاين

عيون أطفالهم ترقد وسط هدوء تام، فيما يحاول الآباء الاستعداد ليوم جديد يعيشونه بتفاصيله مع أغنامهم التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد.. لحظات هي كانت بين حالة الهدوء، وما تبعها من اقتحام مباشر لمئات أفراد شرطة وجيش الاحتلال الإسرائيلي ليحولوا المكان في ساعات قليلة إلى ركام، ويهدموا منازل القرية عن بكرة أبيها .

 

هكذا بدا المشهد صباح اليوم الثلاثاء 27/7/2010 في قرية العراقيب، إحدى القرى العربية غير المعترف بها في منطقة النقب جنوب فلسطين المحتلة عام48.

 

صقر أبو صعلوك، مدير عام وكالة نبأ للإعلام، روى لـ”إسلام اون لاين” تفاصيل ما جرى، قائلا:”قبل أن تشرق شمس الصباح، باغت نحو 1500 شرطي إسرائيلي مدججين بالسلاح القرية، وقاموا بتطويق المنازل وفصلها عن بعضها البعض، حتى لا يتمكن أحد من الخروج من منزله”.

 

وأضاف:”لحظات هي، حتى انقض أفراد الشرطة على الأطفال والنساء بالضرب ليمنعوهم من أي مقاومة وليجعلوهم يعيشون في حالة رعب، ثم تم إخراجهم من بيوتهم، وتحميل أمتعتهم في شاحنات ونقلها لجهة مجهولة”.

 

وقرية العراقيب، هي واحدة من 46 قرية عربية في منطقة النقب، يطلق عليها إسم القرى العربية غير المعترف بها، وهي قرى يرى الاحتلال فيها غير شرعيه، ولا يتم اعتبارها قرى وفقا لنظام التخطيط والبناء.

 

هدم جميع المنازل

وأوضح أبو صعلوك، إلى أن قوات الشرطة حضرت معززة بعدد من الآليات والجرافات، التي باشرت بعملية هدم بماشره لجميع المنازل والخيام وحضائر الأغنام التي يمتلكها أهالي القرية، وتم تسويتها جميعا بالأرض.

 

ويعيش في القرية قرابة 700 شخص، تشكل الأغنام والمواشي مصدر رزقهم الوحيد، نتيجة لطبيعة الأرض الصحراوية التي تفتقر إلى جميع الخدمات المختلفة، كما يعيش المواطنون ببيوت من الصفيح، وآخرى عبارة عن خيام.

وهدمت قوات الاحتلال قرابة 30 منزلا من الصفيح، وقامت بدفن محتوياتها تحت الأرض، كما تم تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار.

وتزامنا مع عملية هدم المنازل، قامت الشرطة وقوات الأمن المختلفة بإطلاق القنابل المضيئة في سماء العراقيب، تحت غطاء المروحيات، وأخرجت السكان من الأطفال والنساء وعدد من المتضامنين الذين حضروا للقرية، حيث تم الاعتداء عليهم، وأصيب عدد من السكان والمتضامنين بجروح وصفت بالطفيفية، واعتقل عدد غير معروف من الموجودين في الموقع.

 

أرض عربية

وتضم منطقة النقب جنوب فلسطين المحتلة، نحو 46 قرية عربية، يتراوح عدد سكان كل واحده منها ما بين 500 و 4 آلاف شخص، وتعود ملكيتها إلى المواطنين العرب قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 48، حيث كانت مأهوله بالسكان الفلسطينيين آنذاك.

 

وأوضح أبو صعلوك، أنه في الخمسينيات تم مهاجمة قرية العراقيب، كما هو الحال بباقي القرى، وتم تهجير أهلها منها، فيما قتل العشرات منهم على يد العصابات الصهيونية.

 

وعن جذور قضية قرية العراقيب، يوضح أبو صعلوك، إلى أن جذورها تعود إلى نحو عامين، حيث قام ما يعرف بـ “الصندوق القومي اليهودي” (وهو مؤسسة يهودية تعمل لصالح تثبيت يهودية الأرض)، قام هذا الصندوق بعملية تشجير لمساحات كبيرة من أراضي قرية العراقيب بهدف ضمها للأراضي اليهودية.

 

وأضاف أبو صعلوك، أن هذا الإجراء قوبل من أهالي القرية بالرفض، وتم رفع قضية حول ذلك، إلا أن محمكة الاحتلال وبسبب عدم قدرة أهالي القرية اثبات ملكية الأرض، قام باصدار قرار بهدم جميل المنازل وترحيل المواطنين، وهو ما تم صبيحة هذا اليوم.

 

واعتبر أبو صعلوك، أن هذه الاجراءات بحق القرى، التي تسمى بالقرى غير المعترف بها، يأتي ضمن مخطط واسع لوضع اليد من قبل المؤسسة الإسرائيلية على هذه المساعات الواسعة من الأراضي التي تقدر بعشرات آلاف الدونومات، بهدف تنفيذ مشاريع استيطان يهوديه.

 

ودلل على ذلك بالقول :”القرى العربية في النقب تعاني من الفقر والبطالة التي وصلت لمستويات مرتفعه جدا، كما أنها تفتقر للخدمات بشتى أشكالها سواء الماء أو الكهرباء أو حتى المدارس أو المراكز الصحية، وهذا دليل على النية المبيته من قبل الاحتلال لتهجير سكانها”.

 

خطوات تصعيديه

من جانب آخر، أعلنت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في فلسطين48 عن “استنكارها الشديد لعمليات الإخلاء والهدم البربرية التي تقوم بها المؤسسة الإسرائيلية”.

 

ودعت اللجنة في بيان لها “لعقد اجتماع طارئ على أرض قرية العراقيب، سيتم من خلاله الحديث لخطوات مواجهة المخطط الاسرائيلي”.

بدورها، حملت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني “حكومة الإحتلال تبعات عدوانها هذا وطالبتها بالانسحاب الفوري من داخل القرية والتوقف عن هدم البيوت”.

كما دعت إلى “تحرك سريع على مستوى لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية لمعالجة هذه الجريمة حتى لا نصبح جميعنا لقمة سائغة لأعدائنا المتربصين بنا فنقول حينها أكلت يوم أكلت العراقيب”.

ويعيش الشارع الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام48 حالة من عدم الاستقرار في ظل سلسلة من القرارات الإسرائيلية التي بدأت تصدر بشكل متسارع في الآونة الأخيرة، والتي يصفها كثيرون بالقوانين “العنصرية”.