وليد الطيب

الطيب قريب الله
الطيب قريب الله

ما إن نشب الخلاف داخل البيت الصوفي السوداني السماني الطيبي القريبي، حول خلافة الطريقة عقب وفاة الخليفة الشيخ حسن الفاتح قريب الله، حتى تداعى الوسطاء من كل المراتب ابتداء من الرئيس السوداني عمر البشير، مروراً برجالات الدعوة بالسودان؛ لرتق الفتق وجبر الكسر، فالبيت الطيبي القريبي هو المثال الذي تحتذي به الطرق الصوفية السودانية.. وفي هذا الحوار نكشف أبعاد هذا الخلاف وأصوله الفكرية، ومناهج توريث الخلافة الصوفية.

كعادته كان البروفيسير الشيخ الطيب محمد الفاتح قريب الله صريحاً في كشف حقيقة المشكلة الراهنة، وتأكيد ملاحظاته على مسيرة سلفه في الطريقة وشقيقه الأكبر: الشيخ حسن محمد الفاتح، ولا يخفي -الدكتور الطيب كما في مؤلفاته بهذا الخصوص- الجهر بقصر قامة أبناء أخيه عن قامة خلافة الشيخين المؤسسين: الجد الشيخ قريب الله والوالد الشيخ محمد الفاتح.

د.الطيب من مواليد أم درمان 1941م، حفظ القرآن الكريم على يد والده بروايتي حفص والدوري، ودرس العلوم الشرعية على يد أكابر علماء عصره، ودرس في كلية الآداب بجامعة أم درمان الإسلامية، ونال الماجستير من كلية دار العلوم بالقاهرة، والدكتوراه من جامعة أدنبرا ببريطانيا، وله حيثيات هامة بعدد من المؤسسات بالسودان، منها المجلس الوطني، ومجمع اللغة العربية، وهيئة علماء السودان، ومجمع الفقه الإسلامي، وهيئة علماء السودان، والمجلس القومي للذكر والذاكرين، ومجلس التعايش الديني، كما أنه عضو برابطة الأدب الإسلامي، وغيرها من الهيئات.ويجمع بجانب إجازة والده له شيخا في الطريقة السمانية الطيبية القريبية، إجازة في مشيخة الطريقة الكسنزانية على يد الشيخ محمد عبد الكريم الكسنزاني الحسني، وأجيز كذلك شيخا في الطريقة العلوية على يد الشيخ السيد الشريف الهاشمي يوسف بن عبد الله العلوي، شيخ الطريقة العلوية ووزير خارجية سلطنة عمان.

خلاف حول الخلافة

*تعرضت الطريقة السمانية في فرعها القريبي الطيبي لهزة مؤخراً بسبب خلافة الطريقة، بين الابن الحدث والعم العالم المربي، فما طبيعة الخلاف؟

ـ في أخريات عام 2004م، الموافق لشهر رمضان المعظم لسنة 1425هـ، أوضح الشيخ حسن محمد الفاتح قريب الله رحمه الله في بطاقة الدعوة لحضور الذكرى السنوية للشيخين (المؤسس للطريقة الشيخ قريب الله والشيخ الوالد محمد الفاتح) أوضح أن خليفته هو ابنه محمد كتابةً تحت صورته، ورغم أنه لم يكن العرف والتقليد المعمول به في الأسرة ولم يخبر أو يشاور أي طرف في أمر الخلافة، لم نعترض عليه؛ تفاديا للخلاف واعتبرت أن ابنه محمدا خليفة له على حد ما ورد في بطاقة الدعوة تلك.

ثم استنادا لمبدأ الشورى الإسلامي، اجتمعت الأسرة برئاسة مولانا الشيخ السراج الشيخ قريب الله وأجمعت على أن خليفة الشيخ قريب الله وابنه الشيخ الوالد محمد الفاتح هو شخصي، وأصدرت الأسرة مكتوبا بما اتفقت عليه بشأن خلافة الشيخين ممهورا بتوقيع جميع أفرادها، بتاريخ 12 مارس 2005م.ولكن ابنَي الشيخ حسن (أحمد والفاتح) طلبا من والدهما -بحضوري وحضور عدد كبير من أفراد الأسرة- أن ينص على خلافة ابنه محمد، فلم يفعل رغم تكرار الطلب بألفاظ مختلفة، وبعد إلحاح قال لهم: لا تختلفوا، ونحن لا تعنينا خلافة ابنه سواء أكان هذا حال حياته أو بعد وفاته.

*والشيخ محمد خليفة من إذن؟

ـ ليس هناك نزاع أو خلاف في كون الشيخ محمد خليفة لمولانا الشيخ حسن فقط مع التسليم بخلافة من اختارته الأسرة للشيخين الكريمين ومرشدا للطريقة السمانية الطيبية القريبية.والإقرار بأن مسجد الشيخ قريب الله بأم درمان هو مركز خلافة الشيخين، وهو الإرث الديني والروحي والتاريخي والاجتماعي للأسرة، ومن حق الخليفة المختار -وهو الدكتور الطيب محمد الفاتح قريب الله- رعاية هذا المركز وخدمته والقيام بأمره وإدارة ملحقات مركز الخلافة.

والنزاع القائم الآن على مركز الخلافة هو نزاع بين الأصول والفروع، وليس بين الدكتور الطيب وأبناء الشيخ حسن الأربعة، فهو نزاع بين هؤلاء الأربعة وأسرة الشيخ قريب الله بأكملها وهي قضية تخص الأسرة بأكملها وليس فردا من أفرادها.

*يقال إن لكم ملاحظات كثيرة على سير الطريقة في الفترة الماضية من عهد الخليفة السابق، فما هذه الملاحظات؟

ـ نحن لا نريد تغيير شيء من معالم الطريقة؛ فالأوراد -مثلا- لا نريد أن يغير فيها بالحذف والإضافة، فالأوراد معارج المريدين ومراقي السالكين، يُحافظ عليها كما تركها الآباء المؤسسون فهم أطباء القلوب والأرواح، كما لنا تحفظات حول موقف الشيخ حسن من السادة “الصادقاب” وإساءته لهم في كتابه “التصوف في السودان إلى نهاية عهد الفونج” وكذلك السادة “العركيين” والسادة “اليعقوباب”، كما أن التهجم لم يقف على السادة القادرية وحدهم بل تجرأ الهجوم واتسع فشمل الختمية والسمانية؛ مما شوه التصوف السوداني وتاريخ البلد الحقيقي في عقول الباحثين؛ مما اضطرني لكتابة خطابين إلى السادة “الصادقاب” تطييبا للخواطر، ولقد علمت أنه ما من أحد من بيت السادة “الصادقاب” إلا وقد حاز على نسخة من الخطاب وجزاهم الله خيرا.

ومما أخذناه كذلك أن الأخ حسن عليه الرحمة والغفران تفضل بإسناد مخطوطات لآبائنا الكرام -لسيدي الشيخ المؤسس الشيخ قريب الله ولسيدي الشيخ الوالد محمد الفاتح قريب الله ولغيرهم من شيوخ الطرق- بنيةٍ حسنة معتقدا أن في ذلك الكمال لمقاماتهم العلية! فالشيخ حسن يرى أن التأليف مزية ولهذا أحب أن ينسب الكتب إلى الآباء العظماء، ولكننا نعتقد “أن المزية تقتضيه الأفضلية”.

وقد تعدى الشيخ حسن ذلك ونسب مؤلفات وتحقيق كتب لأبنائه، فقد نسب لابنه وخليفته في الطريقة الحسنية “محمد” -المولود في بريطانيا، في 1969 والمتخرج بدرجة بكالوريوس في القانون الدولي من الجامعات المغربية (وبعض الإفادات تقول إنه حاصل على دبلوم فقط)- فقد نسب إليه تسعة كتب، ونسب سبعة كتب لابنه “أحمد” المولود في 1972 والمتخرج في قسم المعمار والتخطيط البيئي بكلية شرق النيل بالخرطوم، وخمسة كتب لابنه “عبد الرحمن” المولود في 1978م، وأربعة لابنه “الفاتح” المولود في نوفمبر1980م.ونحن ننفي ما نسبه للآباء الكرام، ونشك فيما نسبه للأبناء، فإحقاق الحق أولى أن يتبع، والصدق شرط في الطريق بل أسه وأساسه.وقد ألفت كتابا في ذلك الخصوص بعنوان “تعريف وبيان للحقيقة والتاريخ” وقد أوقف طبع الكتاب في يوليو 2008 بسبب دعوى قضائية ثم فسح له، وقد طبع حتى الآن طبعتين وقد تخطف الناس نسخه.

*سمعنا أن رئيس الجمهورية المشير عمر البشير توسط في الخلاف حول الخلافة بينكم ومن ورائكم أسرة الشيخ قريب الله والشيخ محمد حسن الفاتح، فما طبيعة هذه الوساطة؟

 

 تجمع ذكر للطريقة السمانية

ـ لنشكر غاية الشكر سعادة الرئيس المشير عمر البشير؛ حيث اهتم الاهتمام كله بأمر الطريقة والأسرة وقال فخامته: “الشيخ قريب الله يمثل عزة المسلم”، واقترح فخامته أن يتولى عمنا السيد الشيخ السراج الشيخ قريب الله أمر مسجد قريب الله -مركز الطريقة الروحي والاجتماعي- وأن يتولى الشيخ الطيب أمر مسجد والده الشيخ محمد الفاتح، وأن تتولى الدولة ممثلة في شخصه تشييد مسجد باسم الشيخ حسن في مخطط خصصته الدولة مجمعا للدعوة وتأهيل الدعاة بضاحية العمارات، ولكن ما راق هذا لأبناء الشيخ حسن وحق عليهم المثل “الصيف ضيعت اللبن”.

البهاري وتأسيس مبدأ الوراثة في التصوف

*يقول المؤرخون إن مبدأ التصوف الطرقي في السودان تأسس على يد الشيخ تاج الدين البهاري الذي اختار أربعة شيوخ قلدهم إمارة التصوف بالسودان، ويُتهم هؤلاء الشيوخ بأنهم جعلوا أمر خلافة التصوف وراثة في ذريتهم، فما رأيكم؟

ـ أفادت المصادر التاريخية أن الشيخ تاج الدين البهاري، قدم السودان من بغداد أو ولاية “بهار” الهندية، وخلف في السودان كلا من: الشيخ محمد الهميم وهو من القبيلة الركابية وجد هذه الشجرة الشيخ عمر الزيلعي وقام بنشر الإسلام في منطقة القرن الإفريقي”إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي”، وخلف كذلك الشيخ بان النقا الضرير وينتمي لقبيلة السادة “الفاضلاب”، والشيخ شاع الدين ولد التويم جد السادة قبيلة “الشكرية”، والشيخ عجيب الكبير ابن المؤسس الثاني لدولة الفونج الإسلامية بالسودان، والشيخ حجازي بن معين، وفي بعض الروايات أنه قد خلف أربعين تلميذا منهم محمد النجيض من قبيلة السادة “الجموعية”، والشيخ رحمة جد قبيلة السادة “الحلاويين”، والشيخ عبد الله الجمال جد الشيخ حمد الترابي وينسب إلى قبيلة السادة “البدرية”، وكل أولئك النفر الكريم، من السادة المشايخ دعوا إلى الله بصدق النية، وأرشدوا مشايخ في الطريقة القادرية البهارية، ولا يعقل أنهم أرشدوا الغير وتركوا أبناءهم من الصلب وهم يتلون كتاب الله عز وجل: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214].. ومن الطبيعي جدا أن يواصل السادة المشايخ -أي الأبناء- الدعوة إلى الله من بعدهم: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} [الطور: 21]، وإن الله يستحيي أن ينزع البركة من مكان وضعها فيه.

فالخلفاء لم يجعلوا الإرشاد حكرا على أبنائهم بدليل أنهم شيَّخوا مشايخ كُثر، وهؤلاء المشايخ سيأتي من أصلابهم من يكون خليفة لهم وهم ذاتهم يُشيخون من يجدون فيه الأهلية إلى الدعوة إلى الله عز وجل، يقول سيدي الشيخ ود بدر “أنا ما الفاسد البِلِد -الذي يَلِد- الفاسد”، وهم كذلك.

*البعض يقول إن المسألة تتضمن أسرارا يودعها الشيخ عند ابنه، فهل هذا صحيح؟

ـ قد يكون وقد لا يكون.. ومثال ما هو حاصل أن الشيخ العركي شيخ السادة “العركيين” قد طلب العلم بمنطقة نوري، عند الشيخ عبد الرحمن ولد جابر وأقام معه سنين وفيها حصل وتنبل وتفوق، وقد حج أربعا وعشرين حجة ماشيا ولحق بالشيخ تاج الدين البهاري بالبصرة، ووجده قد مات وأنه وضع له أمانة من السرِّ طواها في طاقية وأودعها خليفته الشيخ حبيب الله العجمي، فلما جاء الشيخ عبد الله إليه ألبسه تلك الطاقية فانصبت فيه علوم تاج الدين البهاري وأسراره حتى إنه فضل على غيره في تلك الكمالات والإمدادات، ويقول سيدي الأستاذ الشيخ عبد المحمود نور الدائم “رأيت في عام زيارتي للسادة العركيين -وهي سنة 1090هـ- عند الشيخ محمد ولد يونس طاقية وذكر لي أنها طاقية الشيخ تاج الدين البهاري”.

*ما طبيعة العلاقة بين الشيخ الصوفي “شيخ الطريقة” بشيوخ الطريقة وخلفائها؟

ـ العلاقة بين مشايخ الطريقة وخليفتها تقوم على الاتباع والمحبة الصادقة في الله سبحانه، فالأبناء يرعون ابن الخليفة المرشد إذا ارتحل إلى الرفيق الأعلى وابنه ما يزال في مقتبل العمر، يحفظونه كتاب الله عز وجل ويدرسونه الفقه، ويحفظون ناموس المكان حتى يبلغ الخليفة الابن مبلغ الرجال فيجلسون أمامه ويبايعونه ويأتمرون بأمره وينتهون بنهيه، وفقا لأمر الشريعة؛ وذلك لحفظ عهدهم بمرشد الشيخ الراحل المقيم، وعلاقة خليفة كل طريقة بالطرق الأخرى وكذلك الشيوخ علاقة حميمة، ويتمثل ذلك في زياراتهم المتصلة والمكررة في المناسبات وللتواصل من أجل التواصل، ويتجلى ذلك المظهر في المأتم والأفراح والحوالي “الذكرى السنوية للمرشد” أو قدوم أحدهم من عمرة أو حج أو استشفاء أو غيره، رائدهم في ذلك «المتزاورون فيَّ على منابر من نور يوم القيامة».

*ما وظيفة الشيخ “الخليفة” وطبيعة دوره في الطريقة؟

ـ وظيفته أن يعطي من نفسه نموذجا صالحا وقدوة مثلى “لا يفتقده الله حيث أمره ولا يجده حيث نهاه”.. يتبع أثر السلف الصالح اقتداء بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، سئلت أم المؤمنين السيدة عائشة بنت الخليفة الأول سيدي أبي بكر الصديق، عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: “كان خلقه القرآن يحلل حلاله ويحرم حرامه”.ودوره في الطريق المحافظة على الأوراد في الحل والترحال، والشيخ قريب الله يقول: “أجلك إجلال المصاحف يا وردي، ولست أرى الأشغال في وقتكم عندي” ويقول:لولا الوِرد لا مَدد ** ولا من وارد يرد.
وأبناء الطريقة يقولون “الما عندو -الذي ليس عنده- وِرِد قرد”.

*ما الشروط المعتبرة في اختيار الشخص المعين لخلافة الطريقة؟

 محمد حسن الفاتح

ـ أن يتحلى بالعلم والتقوى، وأن يكون على هداية، وأن يرعى شأن الخلافة بالمؤهلات اللازمة من حسن خلق، فإنه “ما نحل الوالد ولده أفضل من خلق حسن”، والتأدب بالشرع؛ لأن ترك الأدب موجب للطرد خاصة في مقام البسط لأن الانبساط في مقام الأنس غِرة، وحفظ القرآن والتخلق بأخلاقه والعلم والفقه في الدين، وأن يكون له رعاية للمريدين ورعاية للروابط الأسرية والاجتماعية والأكاديمية، ويرعى روابطه مع الذين أقامهم الله في سدة الحكم، وأن يكون عالما بأن الخلافة في الطريق أمرها عظيم وأن لا يطلبها “إلا لإظهار خلافة الله في أرضه”.

                                           انقسامات الطرق الصوفية

*نلحظ أن الطريقة الصوفية تتعرض بصورة مستمرة لانقسامات متتالية، وذلك بخروج بعض الشيوخ عن طريقتهم الأساسية وتأسيس طريقة تحمل اسما مضافا إليه سند الطريقة الذي ينتهي للقادرية أو السمانية أو غيرها من الطرق في السودان، فما أسباب هذه الانقسامات، وكيف تتعامل الطريقة مع الخارجين عليها؟

ـ الطريقة الأصلُ فيها أن تحمل الاسم الأمّ لها، ولا تخرج عنه أبدا، لكن قد يكون للشيخ الخليفة اجتهادات وزيادات في أوراد الطريقة فتسمى الطريقة باسمه، والطريقة السمانية أصلها قادرية خلوتية، تابعة لسيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني، بسند غير سند سيدي تاج الدين البهاري، وهي خلوتية تنتمي إلى سيدي الشيخ محمد الخلوتي، وهي عند القوم الطريقة الجامعة لكل الطرائق وحاوية لخلاصة ما يريده أهل الله من أدب السلوك.

وتارة يحب الأبناء أن تسمى الطريقة باسم السيد والدهم، تخليدا لذكراه، حتى ولو لم يكن له أي جهد في زيادة أوراد الطريقة، وإنما المحافظة على ناموسها، ولكن قد تكون له مؤلفات كما حصل لأخينا الراحل المقيم الشيخ حسن الفاتح قريب الله؛ إذ ليس له اجتهادات في الطريقة وإنما حافظ على ناموسها.

وأخي الشيخ حسن، أعده السيد والدنا الشيخ محمد الفاتح قريب الله إعدادا علميا أثرى به المكتبات، فأحب أبناؤه من بعده أن تحمل الطريقة اسم السيد والدهم لتكون “الطريقة الحسنية القريبية الطيبية السمانية”.ونحن نعد هذا غير مقبول عندنا في الطريق؛ لأنه ليس لأخي الشيخ حسن اجتهادات في أوراد الطريق تتيح لأبنائه من بعده نسبة الطريق إليه رحمه الله، وهذا من حظوظ النفس، وأول المراتب عندنا في التربية الصوفية عامة “محاربة حظوظ النفس ودفنها في أرض الخمول لتنتج المعرفة الحقة”.

*في طريقتكم السمانية ما الطريقة المتبعة في التخليف، هل بالوراثة، أم يقوم مجلس باختيار الخليفة؟

ـ يختار الخليفة في الطريقة بشورى الأسرة وحضور كبار شيوخ الطريقة، وتختار الأسرة العالم الفقيه ليكون خليفة للطريقة، ومن لهم ملازمة شيخ الطريقة وخدمته، وتبايعه الأسرة مرشدا للطريقة السمانية الطيبية القريبية، ليواصل مسيرة السيد الجد والسادة الآباء في الدعوة إلى الله ونشر الطريقة، ومعظم البيوت الصوفية في السودان تتبع ذلك النهج فهو ليس جديدا أو غريبا أو مبتدعا، فالخلافة حق من حقوق الأسرة وشأن من شئونها.

*ما الأصول الشرعية أو الفلسفية التي يستند إليها في نظام التوريث؟

ـ الخليفة الشيخ يعد ابنه إعدادا إسلاميا؛ فهو يحفظه كتاب الله، ويدرسه العلوم الشرعية على مشايخ الحلقات في بيوتهم وفي المساجد ثم يرسله إلى المعهد العلمي بأم درمان وإلى الأزهر الشريف بالشقيقة مصر.ويرعى أخلاقه منذ الصغر ويجعل له بطانة ترعى سلوكه وتحدثه بسيرة السلف الصالح؛ كل ذلك لينصلح حال الابن أولا ثم يكون من بعد خليفة لخير سلف؛ يترسم الخطى ويُربي المريدين ويحبب الأحباب في الدين ويكون مرجعا في الفقه في الحي والطريق الصوفي والقطر الإسلامي الذي لا يعرف الحدود الجغرافية.

*في رأيكم أليس من الأفضل أن تتجه الطريقة الصوفية لمنحى أكثر تنظيما في العضوية وشروط الانتساب وكذلك في اختيار الخليفة، ويرى البعض أن الانتخاب هو الوسيلة المثلى لنظام التعيين والتوريث؟

ـ الطريقة ليس لها نظام في العضوية ولكن لها شروط في الانتساب، والشرط هو التوبة الصادقة بشروطها الثلاث المعروفة (الإقلاع والندم والإصرار على عدم العودة) ثم القيام بمهام الطريقة: بملازمة الأوراد، إما في مجموعة الفقراء إن أمكن أو منفردة وحضور ليلتي الإثنين والخميس وذكر الجمعة والمواسم الدينية كلها، واضعا نُصب عينيه قوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286].

*ما أهم المشكلات التي تعاني منها الطرق الصوفية بجانب مشكلة التوريث؟

ـ ليس ثمة مشكلة يعاني منها المنتسبون للطرق الصوفية بجانب ما قد ذكرتُ.


صحفي سوداني