عندما تحدثنا عن حدود العلاقة بين العاقدين في مشاكل سابقة خاصة المشكلة التي نشرناها تحت عنوان: “المداعبة بين العاقدين.. العرف والشرع” وأجرينا حوارا حيا تحت عنوان “عقد القران.. تساؤلات عامة” ، كنا نتحدث عن نقطة هامة وخطيرة أبرزتها رسالتك، وهي أن على العاقدين مراعاة ظروفهما؛ بمعنى أنه إذا كانت الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية تستوجب طول فترة العقد أو سفر الزوج وبعده عن زوجته فيجب أن تكون العلاقة هادئة متأنية، وربما نكون قد استخدمنا نفس اللفظ “إشعال النيران”، وقلنا إنه ليس من المفيد أن تتطور العلاقة الجسدية بسرعة فتشتعل النيران في الزوجين، فلا يستطيعان إطفاءها سواء للبعد الزماني لإتمام الزواج، أو البعد المكاني لأحد الطرفين عن الآخر.
ولكل ما سبق نقول يجب أن يتريث الزوجان العاقدان في مسألة الاتصال الجنسي ومقدماته بينهما، حتى يتجنبا الآثار السلبية التي قد تؤدي لعواقب اجتماعية وخيمة نتيجة مخالفة العرف في بعض البلدان، الذي لا يسمح بالاتصال الجنسي بين العاقدين قبل ليلة الزفاف، والمسألة هنا لا تقاس بشرعية الأمر من عدم شرعيته، ولكن بما يترتب على هذا التسرع في الدخول في الأمور الجنسية قبل “ليلة الزفاف” من نتائج غير محمودة ـ كما سبق وأشرنا ـ يضعها الشرع في اعتباره.

وهنا نقول إذا كان العرف يرى ألا يتم الدخول بين العاقدين قبل ليلة الزفاف، فيجب مراعاة ذلك بكل حسم ووضوح، ورسالتك نموذج لما قلناه بدءاً من معاناتك في الشهر الأول لسفر الزوج، وانتهاء بممارسة الزوج الجنس معك عبر الهاتف.

إن ما يتم بينك وبين زوجك الآن عبر الهاتف نتيجة التسرع في الدخول في المسائل الجنسية قبل الدخول بك هو أمر بالغ الخطورة؛ لأنه بالفعل يشعل نارا لا يمكن إطفاؤها، والنار تشتعل بين الطرفين لا طرف دون طرف؛ فزوجك أيضا وهو يمارس الجنس معك عبر الهاتف لن يكون أمامه إلا العادة السرية ليحاول إطفاء شهوته التي أشعلها بالحديث معك.

ونحمد لك شجاعتك لأنك بعثت تسألين عن عواقب هذا الأمر، أو كونه بداية لدخولك دوامة “العادة السرية”، ونقول لك إن هذا النوع من الحديث عبر الهاتف مع زوجك لن يريحك الآن، أو بعد حين، بل سيزداد الأمر سوءا، وستجدين نفسك تلجئين للعادة السرية، هذا إذا لم يكن ما تقومين به فعلا هو هذه العادة نفسها، فأنت تضعين نفسك في حالة استثارة دائمة لا تشبعها العادة السرية غالبا، وهكذا تصبحين على حافة الخطر، خطر لا يمكن أن تكوني قد تصورت أن تكوني على حافته في يوم من الأيام، وهكذا تحول الزواج من وسيلة للعفة إلى طريق للوقوع في الخطأ.. خطأ كنا نتصوره، ونحن غير متزوجين لأننا ببساطة لم نشعل هذه النيران في أنفسنا.

إن ما يفعله زوجك خطأ فادح غير مقبول بكل المقاييس.. فهو على المستوى الإنساني خروج عن مقتضى الإنسانية التي تقدر جسم الإنسان، ولا تعتبره أداة للحصول على المتعة بأي صورة، وعلى المستوى النفسي اعتبرت التقسيمة الأمريكية للطب النفسي الأخيرة أن ممارسة الجنس عبر الهاتف أو الإنترنت هو نوع من الانحراف الجنسي، وعلى المستوى الشرعي إذا نظرنا لما يترتب عليه من نتائج فإننا نجد أنفسنا في حرج شديد يجعلنا على الأقل في منطقة الخطر والشبهات، ولذا فإن الأمر يحتاج إلى موقف حاسم مع زوجك ترفضين فيه هذه الممارسة موضحة تأثيرها السلبي والخطير عليك بكل صراحة تجعله يفيق لما يفعله بك ويفعله بنفسه وهو لا يدري أنه يشعل النيران من حيث أراد إطفاءها.

فترة العقد .. الشرع والعرف .. مشاركة

فترة العقد : الشرع والعرف.. مشاركة وتعقيب

مخاوف مشروعة: فترة العقد بين العرف والشرع

بين العقد والزفاف: الاحتياط واجب

عمرو أبو خليل