أظن أنه قد آن الأوان ليخرج الشباب من عالم العادة السرية الذي يحبسون أنفسهم فيه ولا يريدون أن يخرجوا منه؛ فحياة الشباب بها أمور أهم من العادة السرية.

ويظل الشباب يتساءل: لماذا يحدث ما يحدث؟ ولماذا نقع فيها في بعض الأحيان؟ وهل السبب هو استثارة العضو قبل البلوغ، أم هو غضب الله؟ وكأن شيئًا لا يستحق في الحياة هذا الاهتمام وهذا التحليل وهذا البحث وراء أسبابه.

لقد التزمت إسلاميًّا وتخلصت من العادة السرية لفترة، ثم أصبحت تقع فيها في بعض الفترات؛ أي أنك ابتعدت عن كافة المثيرات والمناسبات وقمت بشغل أوقات فراغك وكان لك صحبة خير، وبالتالي فستكون قدرتك على مقاومتها أفضل.

ولكن سيحدث في بعض الأحيان أن تقع عينك على ما لا تحبه فتحدث الإثارة، وتكون تحت ضغط فتجد نفسك قد وقعت في الممارسة عندها، كل المطلوب هو أن تقوم بسرعة وتغتسل وتعود إلى أنشطتك العادية كلها وتتواصل حياتك، على اعتبار أن ما حدث مجرد حادث عارض لا يستحق الوقوف عنده لتتعطل مسيرة حياتك، أو تدخل معه في دائرة خبيثة من الإحساس بالذنب، وبالتالي ترى أنك أصبحت شخصًا سيئًا فتعود إلى مزيد من الممارسة ومزيد من الإحساس بالذنب ومزيد من الحبس في داخل عالم العادة السرية، والاهتمام بتفاصيله وأحداثه.

نكرر أن العادة السرية التي تأخذ حكم الحرام هي العادة التي نسميها العادة الاستدعائية، التي لا ينفك صاحبها يُعمل نظره في المحرمات؛ فهو لا يغض بصره عن الفتيات في الشارع، ويبحث عن المواقع الإباحية على الإنترنت، ويشاهد الأفلام الجنسية في القنوات الفضائية، ولا يشغله إلا هذا الأمر ليخلد إلى سريره ليلاً مستدعيًا كل هذه الصور وممارسًا للعادة السرية كحل وحيد لهذه النيران التي أشعلها في نفسه.

هذه هي العادة المرفوضة صحيًّا ونفسيًّا ودينيًّا، وهو أيضًا يعيش في عالم العادة السرية بشكل آخر هو شكل الانغماس؛ لذا فنحن ندعو جميع الشباب للخروج من هذا العالم، سواء مَنْ دخله من باب التساؤلات والإحساس بالذنب، أو دخله من باب الانغماس… المسألة بسيطة ولا تحتاج كل هذه المضيعة للوقت والجهد.

المطلوب منك أن تدخل عوالم أخرى في حياتك وتهتم بها، إن صناعة الحياة التي يدعو إليها أ.عمرو خالد في برنامج (صناع الحياة) تحتاج منك أن تكسر كل القيود التي تكبل نفسك بها، وأولها هو قيد العادة السرية ممارسة أو انشغالاً بما حدث، ولماذا حدث، وكيف حدث، ومتى يحدث و… و…، الكثير من الأسئلة التي لا تنبني عليها أي نتيجة.

ليس الالتزام هو التخلص من العادة السرية فقط أو عدم الوقوع فيها بين الحين والحين. ولن يغضب الله علينا بسبب العادة السرية وممارستها؛ فهناك مئات الأسباب الأخرى في حياتنا من تقاعسنا وتخاذلنا أمام أعدائنا وأمام تحديثات الحياة المطلوب منا أن نصنعها حتى نحقق مراد الله فينا بخلافته في الأرض، هذه الأسباب هي التي نحتاج أن نشغل تفكيرنا فيها ونتجنبها حتى نتجنب غضب الله.

عندها لن نجد وقتًا لدينا لممارسة العادة السرية، أو حتى التفكير في أسباب وقوعنا فيها، سنجد عوالم أرحب وأهم ندخل فيها وتحتاج إلى جهدنا وتفكيرنا.

فهلا خرجنا من عالم العادة السرية إلى عوالم صناعة الحياة؟ أرجو أن يكون هذا هو النداء الأخير.

عمرو أبو خليل