بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فالبهائية فرقة مرتدة عن الإسلام ، لا يجوز الإيمان بها ، ولا الاشتراك فيها ، و لا السماح لها بإنشاء جمعيات أو مؤسسات ، وذلك لأنها تقوم على عقيدة الحلول، وتشريع غير ما أنزل الله ، وادعاء النبوة ، بل والألوهية ، وهذا ما أفتى به مجمع البحوث الإسلامية في عهد الشيخ جاد الحق ، وأقره المجمع الحالي .
يقول فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق – رحمه الله :

فقد ظهرت البابية أو البهائية في بلاد فارس بدعة نشرها نفر من الخارجين على الإسلام، بل وعن سائر الديانات السماوية الأخرى. وقد حمل وزرها رجل يدعى: “ميرزا علي محمد الشيرازي” الذي أطلق على نفسه لقب (الباب) أي الواسطة الموصلة إلى الحقيقة الإلهية، وكان هذا اللقب من قبل شائعا عند الشيعة التي ظهرت بينها هذه البدعة مأخوذة من حديث الترمذي: “أنا مدينة العلم وعلي بابها”.
ومن ثم أطلق على هذه البدعة (البابية).
ثم كان من خلفاء هذا المبتدع رجل اسمه (حسين نوري) أطلق على نفسه لقب (بهاء الله) وأطلق على هذه البدعة اسم (البهائية).
وكان من آخر زعمائها وأشهرهم (عباس أفندي عبد البهاء) المتوفى عام 1923 ثم (شوقي أفندي الرباني) المتوفى عام 1957. ولقد كان مصير صاحب هذه البدعة الأول القتل في عام 1850م بمعرفة الحكومة الإيرانية القائمة في ذلك الوقت. استجابة لآراء العلماء والفقهاء الذين أفتوا بردته عن الإسلام.
كما نفت حكومة إيران خليفته ميرزا (حسين علي نوري) إلى تركيا حيث انتقل إلى أرض فلسطين ومات فيها ودفن في حيفا عام 1892م.
والبابية أو البهائية فكر خليط من فلسفات وأديان متعددة، ليس فيها جديد تحتاجه الأمة الإسلامية لإصلاح شأنها وجمع شملها، بل وضح أنها تعمل لخدمة الصهيونية والاستعمار، فهي سليلة أفكار ونحل ابتليت بها الأمة الإسلامية حربا على الإسلام وباسم الدين.
ومبادئ هذه البدعة كلها منافية للإسلام ومن أبرزها:
1- القول بالحلول بمعنى: أن الله سبحانه وتعالى بعد ظهوره في الأئمة الاثنى عشر وهم أئمة الشيعة ظهر في شخص اسمه (أحمد الأحسائي) ثم في شخص الباب ثم في أشخاص من تزعّموا هذه الدعوة من بعده.
ولقد ادعى “بهاء الله” أولا: أنه الباب، ثم ادعى أنه الهدى، ثم ادعى النبوة الخاصة، ثم ادعى النبوة العامة، ثم الألوهية. وذلك كله باطل ومخالفة صريحة لنص القرآن الكريم.
فالله سبحانه منزه عن المكان وبالتالي عن الحلول، وادعاء النبوة تكذيب للقرآن الكريم أو جحود له إذ قال سبحانه (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ).
2 – جحود البهائيين (يوم القيامة) المعروف في الإسلام، ويقولون إن المراد به ظهور المظهر الإلهي، وأن الجنة هي الحياة الروحانية. وأن النار هي الموت الروحاني.
3 – ادعاء بعضهم نزول الوحي عليهم ، وأن بعضهم أفضل من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ووضعهم كتبا تعارض القرآن، وادعاء أن إعجازها أكبر من إعجاز القرآن.
وتلك قضايا يضللون بها الناس، ويصرفونهم عما جاء به القرآن في شأن كل أفاك أثيم.
4 – ادعاء أن بدعتهم هذه بتطوراتها منذ نشأت ناسخة لجميع الأديان.
5 – الإسراف في تأويل القرآن والميل بآياته إلى ما يوافق مذهبهم، حتى شرعوا من الأحكام ما يخالف ما أجمع عليه المسلمون من ذلك أنهم:
1 – جعلوا الصلاة تسع ركعات والقبلة حيث يكون بهاء الله. وهم يتجهون إلى حيفا بدلا من المسجد الحرام مخالفين قول الله سبحانه: ” قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ “.
إذ صارت قبلة المسلمين هذه أمرا معلوما من الدين بالضرورة لا يحل لمسلم إنكاره أو التحول عن هذه القبلة، وكذلك عدد الصلوات ومواقيتها وركعاتها وسجداتها وما يتلى فيها من القرآن، وما يبدي فيها من دعاء كل ذلك مجمع عليه من المسلمين بعد ثبوته ومعلوم من الدين بالضرورة.
2 – إبطال الحج إلى مكة، وحجهم حيث (بهاء الله) إلى حيفا مخالفين بهذا صريح القرآن الكريم في شأن فريضة الحج.
3 – تقديسهم العدد 19 ووضع تفريعات كثيرة عليه فهم يقولون: الصوم تسعة عشر يوما بالمخالفة لنصوص القرآن في الصوم وأنه مفروض به صيام شهر رمضان.
ويقولون: إن السنة تسعة عشر شهرا، والشهر تسعة عشر يوما، مخالفين قول الله سبحانه: ” إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ ” وقول الله تعالى: ” يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ” ومخالفين الأمر المحسوس المحسوب أن الشهر القمري إما تسعة وعشرون يوما وإما ثلاثون يوما، وهو أيضا ما أنبأ به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
4 – إلغاؤهم فريضة الجهاد ضد الأعداء الثابتة بصريح القرآن، وصحيح السنة النبوية ودعوتهم هذه قضاء على الأمة الإسلامية، بل وعلى كل دولة من دولها. إذ في الاستجابة لها قضاء على روح الكفاح ودعوة إلى الاستسلام للمستعمرين والمغامرين، وهذا ما يؤكد انتماءهم للصهيونية العالمية، بل وإنهم نبت يعيش في ظلها وبأموالها وجاهها.
مقاومة المجتمع الإسلامي لهذه البدعة:
لقد عارض الشعب الإيراني وعلماؤه وحكومته هذه البدعة حين ظهورها، وناظروا مبتدعها الأول (الباب) وحكم عليه بالردة وأعدم في تبرير في شهر يولية سنة 1850.
وحين وفدت هذه البهائية إلى مصر قاومتها كل السلطات على الوجه التالي:
أولا:
1 – أفتى الشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر بكفر (ميرزا عباس) زعيم البهائيين ونشرت هذه الفتوى في جريدة مصر الفتاة في 27-12-1910 بالعدد 692.
2 – صدر حكم محكمة المحلة الكبرى الشرعية في 30-6-1946 بطلاق امرأة اعتنق زوجها البهائية باعتباره مرتدا.
3 – أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر في 23-9-1947، وفي 3-9-1949 فتويين بردة من يعتنق البهائية.
4 – صدرت فتاوى دار الإفتاء المصرية في 11-3-1939، وفي 25-3-1968، وفي 13-4-1950 بأن البهائيين مرتدون عن الإسلام.
5 – وأخيرا أجابت أمانة مجمع البحوث الإسلامية على استفسار نيابة أمن الدولة العليا عن حكم البهائية، بأنها نحلة باطلة لخروجها عن الإسلام بدعوتها للإلحاد وللكفر، وأن من يعتنقها يكون مرتدا عن الإسلام.
ثانيا:
عندما سجل البهائيون محفلهم في المحاكم المختلطة برقم 776 في 26-12-1934م حاولوا أن يوجدوا لهم صفة الشرعية لكن الحكومة قاومتهم ويتضح هذا مما يلي:
1 – قدم المحفل الروحاني المركزي للبهائيين بمصر والسودان طلبا إلى وزارة الشئون الاجتماعية لتسجيله، وقد رفض هذا الطلب بناء على ما رأته إدارة قضايا الحكومة في 5-7-1947.
كما رفض طلب صرف إعانة له من هذه الوزارة.
2 – رأت إدارة الرأي بوزارتي الداخلية والشئون البلدية والقروية في 8-12-1951م أن في قيام المحفل البهائي إخلالا بالأمن العام، وأنه يمكن لوزارة الداخلية منع إقامة الشعائر الدينية الخاصة بالبهائيين.
وقد تأيد هذا بما رآه مجلس الدولة في 26-5-1958 من عدم الموافقة على طبع إعلان دعاية لمذهب البهائية لأنه ينطوي على تبشير غير مشروع، ودعوة سافرة للخروج على أحكام الدين الإسلامي، وغيره من الأديان المعترف بها، ورأى منع ذلك لمخالفته للنظام العام في البلاد الإسلامية.
3 – حكمت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مصر في القضية رقم 195 لسنة 4ق بتاريخ 26-5-1952 برفض دعوى أقامها بهائي وجاء في تسبيب هذا الحكم تقريرها: أن البهائيين مرتدون عن الإسلام.
4 – صدر القرار الجمهوري رقم 263 لسنة 1960م ونص في مادته الأولى على أنه:
تحل المحافل البهائية ومراكزها الموجودة في الجمهورية ويوقف نشاطها ويحظر على الأفراد والمؤسسات والهيئات القيام بأن نشاط مما كانت تباشره هذه المحافل والمراكز.
ونص في مادته الأخيرة على تجريم كل مخالف وعقابه بالحبس وبالغرامة.
5 – وتنفيذا لهذا القرار بقانون أصدر وزير الداخلية قراره الرقيم 106 لسنة 1960 بتاريخ 31-7-1960 بأيلولة أموال وموجودات المحافل البهائية ومراكزها إلى جمعية المحافظة على القرآن الكريم.
6 – حكم بالحبس والغرامة في القضية رقم 316 لسنة 1965 على عناصر من أتباع البهائية لقيامهم بممارسة نشاطهم في القاهرة، كما قبض على غيرهم في طنطا في سنة 1972 وكذلك في سوهاج.
7 – قبض على مجموعة منهم أخيرا في فبراير سنة 1985 برئاسة أحد الصحفيين، وقد اعترفوا بإيمانهم برسولهم بهاء الله وكتابهم المقدس، وأن قبلتهم جبل الكرمل بحيفا في إسرائيل.
وقد وجهت إليهم تهمة مناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في البلاد والترويج لأفكار متطرفة بقصد تحقير وازدراء الأديان السماوية الأخرى.
8 – أوصى المؤتمر العالمي الرابع للسيرة والسنة النبوية بتحريم هذا المذهب وتجريم معتنقيه.. وبعد..
فإن فيما تقدم تعرية للبهائية وكشفا لخطوطها الفكرية الموجهة نحو العقيدة الإسلامية وجحودها بل وحربها الدائب منذ أكثر من قرن من الزمان على الإسلام والمسلمين، وأنها تظاهر أعداء الأمة الإسلامية وتناصرهم في القضاء على هذه الأمة وعلى الإسلام.
إن البهائيين (ودعوتهم هذه التي مرت بهذه التطورات ووجهت بتلك المقاومة في البلاد التي نبتت فيها (إيران) حيث أعدم مبتدعها بوصفه مرتدا عن الإسلام، ونفي خليفته). ما زالوا مثابرين عليها.
وفي مصر صدرت الفتاوى من علماء الإسلام، والأحكام من جهات القضاء المختلفة ثم الفتاوى القانونية المتعاقبة وكل أولئك قد أثموا هذا المذهب وحكموا ببطلانه.
ثم صدر القرار الجمهوري الذي حظر نشاط البهائية دون أن يجرمها بعقاب رادع، يتساوى مع خطورتها على عقيدة الناس الإسلامية بل وعلى العقائد السماوية الأخرى بوجه عام – اليهودية والمسيحية.
ومن ثم أطلت الفتنة برأسها مرة أخرى في وقت تزاحمت فيه الأفكار الموفدة الفاسدة التي ساعدت على بروز طوائف من الجماعات كل له فكر شارد، بل وادعى بعض الناس النبوة – وما تزال محاكمة هذا وذاك تسير الهويق. وما زال المجتمع يترقب ما تسفر عنه هذه المحاكمات.
– إن مصر -وفيها الأزهر- الذي انعقدت لها به راية زعامة العالم الإسلامي ينبغي أن يطارد فيها كل فكر منحرف عن الإسلام بكل الحزم حتى تظل في مكان القيادة والريادة الإسلامية.
– إن هذا المذهب البهائي وأمثاله من نوعيات الأوبئة الفكرية الفتاكة التي يجب أن تجند الدولة كل إمكاناتها لمكافحته والقضاء عليه.
– إذ أن عقيدة الإسلام وصيانتها لا تقل في مرتبتها عن حماية الأجساد من الأوبئة المرضية التي تسارع الدولة لعلاجها بالحزم والحسم، بل العقيدة أولى لأن في صحتها نقاء الحياة وعبادة.
إن مصر يجب أن تذكر دائما أنها قامت بالدفاع عن الإسلام وعن أرض المسلمين منذ دخلت فيه، وأنها سبق أن استردت القدس وحررت فلسطين باسم الإسلام. ولنفكر أن مصر إنما حاربت في رمضان سنة 1393هـ – أكتوبر 1973. تحت نداء الإسلام “الله أكبر” وبهذا النداء وتحت لوائه انتصرت، وأن عليها أن تطهر أرضها من هذه الأرجاس، وأن تنفي عنها هذا الخبث ليستقيم بها الأمر وتظل باسم الإسلام، رائدة ناهضة.
والأزهر يقرر:
أن الإسلام لا يقر أي ديانة أخرى غير ما أمرنا القرآن باحترامه، فلا ينبغي، بل يمتنع أن تكون في مصر ديانة غير الإسلام ثم المسيحية واليهودية لأن كل ديانة أخرى غير مشروعة ومخالفة للنظام العام.
وأن الأزهر ليهيب بالمسئولين في جمهورية مصر العربية أن يقفوا بحزم ضد هذه الفئة الباغية على دين الله وعلى النظام العام لهذا المجتمع، وأن ينفذوا حكم الله عليها… القانون الذي يستأصلها ويهيل التراب عليها، وعلى أفكارها، حماية للمواطنين جميعا من التردي في هذه الأفكار المنحرفة عن صراط الله المستقيم.
إن هؤلاء الذين أجرموا في حق الإسلام والوطن يجب أن يختفوا من الحياة لا أن يجاهروا بالخروج على الإسلام.
إن الأمر جد يدعو إلى المسارعة النشيطة من السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية لأعمال شئونها ولنذكر دائما أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
إن هذه الفتنة لم تحظ بالاهتمام المناسب مع أنها جريمة الجرائم ومن الكبائر فلنبادر إلى الدفاع عن حقوق الله التي تنتهك وتستباح، وعن دين الله الإسلام الذي يفتن الناس عنه بباطل من القول وزورا. وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم.
والله أعلم