يقول د. حمدي شعيب المستشار التربوي والاجتماعي بشبكة إسلام أون لاين.نت:

أدعو الله عز وجل أن يبارك في أسرتكم ومملكتكم الصغيرة وأن يحفظها، وأن يقر عينكِ بصلاح زوجك وأن يعافيك من هذا التشتت النفسي والداخلي، أما عن الحالة الأسرية التي تعانين منها فهي تدور حول عدة هموم زوجية:

الأول: لماذا نصاب بالتغير العاطفي والشاعري في مرحلة معينة من مسيرتنا الزوجية؟

الثاني: ما أسباب الوقوع في حبائل التطفل على المواقع الإباحية؟

الثالث: ما أسباب البرود العاطفي والبكم المشاعري؟

أما عن الهم الأول والثالث: فيجمعهما محور واحد وهو (لماذا يحبس زوجي عني مشاعره؟).

فسوف ألخص لكِ أهم المهارات العملية لنتقن فن التعبير عن المشاعر الزوجية، وأن نتعلم كيف ننشر إحساسنا الداخلي الجميل إلى عبير وشذى دافئ يستمتع به رفيق العمر؟

فإذا بدأ الطرف الأول في نشر هذا العبير وإتقان هذا الفن التعبيري؛ فإن الطرف الآخر حتما سيصاب بالعدوى التعبيرية وسيتذكر كم هو مقصر في حق أحب الناس، وستبدأ سلسلة تصحيح المسيرة الزوجية السعيدة بعونه تعالى.

1- راجعا أنفسكما فابحثا عن السبب الدفين لهذا الخرس والبكم التعبيري، وهل هو سبب شخصي في الزوج أم نتيجة لأسباب خارجية؟ واسألي نفسك بصراحة واسأليه: ما الذي غيرك بعد ابننا الثاني؟.

2- نوادر أبي زرع وأم زرع.. واللافتات الزوجية: وهي الجلسة الزوجية الودودة الدافئة، ومن خلال هذه الجلسة الحبيبة يتولد التفاهم، وينمو الحوار، وتترعرع الصراحة، وتتولد الثقة.

تأملي هذا التعليق الذكي الرقيق من الحبيب الودود صلى الله عليه وسلم، كما جاء في رواية الطبراني: “يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع، إلا أن أبا زرع طلق، وأنا لا أطلق”.

فإذا نجحتِ أيتها الأخت الكريمة في هذه الأحاديث الودية وذكرته بمثل سلوك أبي زرع مع أم زرع -دون الطلاق طبعا- وتوطدت الثقة بينكما، فهي الخطوة التي تسبق مراجعة سلوكياتكما مع بعضكما البعض.

ثم تشجعي في صراحتكِ وحاولي أن تقرئي معه الخطوات الآتية، وذكريه بهذه اللافتات الزوجية الحميمة وهي مجموعة من اللمسات الرقيقة، فقولي أو اكتبي على مرآة غرفة النوم، أو في وريقة داخل جيبه كل يوم لافتة أو تذكرة أو لمسة، وابدئي باللمسة الأولى: زوجي الحبيب…

3- أعلنها.. ولا تخجل: عن عمرو بن العاص أنه قال: “يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة، قال: من الرجال؟ قال: أبوها”. [سنن الترمذي].

فلقد أعلنها الحبيب صلى الله عليه وسلم، وتدبر أين أعلنها؟ ولمن؟ وأمام من؟ ومن سمعها؟ فأداها كما سمعها حتى وصلت إلينا كرسالة حب وود خالدة؛ لتعلم الناس كل الناس: (من يملك الشجاعة فيعلن على الملأ ولا يخجل؛ كما فعل صلى الله عليه وسلم).

4- أخبرها.. تُخبِرَكَ: “إذا أحبَّ الرجلُ أخاهُ فليُخْبِرْهُ أنهُ يُحِبُّهُ”. [رواه أبو داود والترمذي]

هذا هو الأمر، وهذه هي النصيحة، فترجم أحاسيسك ولا تحبس مشاعرك أيها الرجل الطيب؛ لأن هذه الترجمة السلوكية للمشاعر والعواطف لها أسرار نفسية، وآثار تربوية في علاقتنا الإنسانية، ولولا ذلك ما أمرنا بها قدوتنا صلى الله عليه وسلم؛ فأطع الحبيب صلى الله عليه وسلم واقتنص ثواب الطاعة والاتباع.

5- لا تلجم مشاعرك.. فلن تنساها لك: فلقد أجاد الصحابة رضوان الله عليهم مهارة فهم النفسيات، والقدرة العظيمة على التعبير عن المشاعر الدفينة والعواطف النبيلة.

وتدبر ما حكاه كعب بن مالك رضي الله عنه عن قصة محنته، وكيف حفظ الجميل والتقدير لطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه؛ عندما قام ليهنئه بتوبة الله تعالى عليه ولم يقم غيره فتدبر هذا الموقف الذي قصه علينا كعب بن مالك رضي الله عنه أثناء محنته: “فقام طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيرُه فكان كعب لا ينساها لطلحة”. [متفق عليه].

ومن القصور الغريب والبلادة المنفرة أننا نملك جميعا الكثير والطيب من المشاعر ولكننا نفشل في ترجمتها إلى سلوكيات عملية؟.

6- امتلك.. فن التعبير عن المشاعر، وإليك هذه الباقة التي تفتح ملفات التعبيرات الرقيقة الأخرى مثل:
– المكالمات الهاتفية.
– تخصيص رنة رقيقة للمحمول (كما هو معروف هذه الأيام).
– الـ(Missed Call) أثناء غيابك، ولو في العمل (كما هو منتشر هذه الأيام، وقد تظهر أساليب جديدة فيما بعد.
– مداعبة وممازحة رقيقة (معاكسة شقية).
– الهدية البسيطة، ولو وردة.
– جلسة ودية وحدكما.
– نزهة وحدكما.
– طالعا معا رسالة من رسائل أيام التعارف الأولى.
– تصفحا معا بعض صور ألبوم أيامكما الحبيبة الأولى.
– جددا الذكريات؛ وذلك بأن تزورا معا نفس أماكن لحظاتكما السعيدة الأولى قبل الإنجاب.

أما عن الهم الثاني؛ وهو ما هي أسباب الوقوع في حبائل التطفل على المواقع الإباحية؟

وسألخص لكِ أهم المهارات العملية لنتقن فن المحافظة على عفة رفيق العمر، فننصح الزوجة الفاضلة بالآتي:

 1-التوبة والاستغفار:

فكما ورد عن أحد السلف رضوان الله عليهم: (إني أرى معصيتي في خلق زوجتي ودابتي).. وقد يكون هذا الخلق غير السوي من زوجك ما هو إلا جزاء رباني لذنب قد تكوني قد اقترفته أنت، فلومي نفسك أولاً واستغفري الله لعله يتوب عليك ويصلح لك زوجك.

وتذكري هذه المنن التي امتنها سبحانه على زكريا عليه السلام، ومن أهمها إصلاح الزوجة: “وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ” الأنبياء89 و90.

2- الدعاء:

فيجب أن تلجئي إلى هذا السلاح القوي، وذلك بعد الأخذ بالأسباب، وكرري دوما دعاء عباد الرحمن المعبر والمؤثر: “رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا”. [الفرقان 74].

3- المواجهة:

وأقصد بها مواجهة المشكلة والأخذ بالأسباب في حلها، وكما يقول المثل: (ما حك جلدك مثل ظفرك، فتولَّ جميع أمرك!)، وهو نوع من التحدي لشيطان الجن اللعين وشياطين الإنس الفاتنة، وضعي في روعك أنك ستنتصرين عليهم بعونه تعالى.

المواجهة الأولى:مواجهة النفس اسألي نفسك وفكري في الأسباب الطاردة لرفيق حياتك والتي لا يعلمها إلا الله ثم أنت، ثم حاولي التخلي عن هذه الصفات المنفرة، فلا يوجد من يحب لك السعادة والاستقرار أكثر من نفسك التي بين جنبيك، فواجهي نفسك ولا تهربي من أخطائك ولا ترمي بالمشاكل على الغير فأنت الحل وأنت المشكلة.

وارحمي زوجك لأنه مظلوم من الفتن المحيطة به من كل جانب، فتأتيه من بين يديه ومن خلفه، وتهاجمه في الشارع، وفي الفضائيات، وفي شبكات الإنترنت، وفي العمل.

وأنت التي اختارك ذات يوم عن طواعية؛ لتشاركيه مسيرة حياته، ولتعفيه عن المحرمات، وتنجبي له الذرية التي تحمل اسمه، فلا تسلميه لأعدائك وأعدائه، واعتبريه طفلا كبيرا يحتاج للرعاية والنصح والشدة في بعض الأحيان لمصلحته.

كما أنصح بأن تقتربي من زوجك فكريا وعاطفيا فسيبتعد عن هذه الفتن بنفس قدر اقترابك منه، والجزاء من جنس العمل أي سيجازيك الله سبحانه باقترابك خطوة بقربه منك خطوات، والعكس إذا ابتعدت خطوة اقترب منها خطوات، وكل لبيب بالإشارة يفهم.

ولا ترفعي الراية البيضاء أمامهن فلا تيأسي من المحاولات للاحتفاظ بحبيبك وشريكك (ومن داوم على قرع الباب أحرى أن يفتح له)، واحرصي على ألا تخسري المعركة؛ إنها معركة مع شياطين الجن والإنس فكوني قوية، واثقة من نفسك، معتزة بحقك، حسنة الظن بالله عز وجل “وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ”.

وعليكِ أن تجيدي وتتفنني في مهارات التزين واللقاءات الخاصة، واجتهدي بكل مهاراتك وفنونك الأنثوية وأنسيه هذه المطاردة الشيطانية وسيعينك الله عز وجل؛ لأنك في صفه سبحانه وتقومين بحسن التبعل كما يوصي الحبيب صلى الله عليه وسلم، وسيعينك بعد الله سبحانه القراءة في هذا الموضوع الخاص والمهم جدا، القراءة الموثوقة الشرعية.

المواجهة الثانية: مواجهة الزوج:كوني حكيمة وواعية ورقيقة ولطيفة معه واستغلي فرصة طيبة في ساعة صفا ثم صارحيه، والأفضل ألا تصارحيه بخوفك منه بل بخوفك عليه وعلى عشكم السعيد من تلك الفتن المهلكات، واسأليه: هل قصرت في شيء معك؟ هل بي عيوب تريد مني إصلاحها؟ ما رأيك في وفي زينتي وفى ملابسي؟ ثم.. لِم تنظر إلى غيري؟ وحدثيه حول هذه النقاط المهمة:

4– هذه معركة خالدة مع الشيطان:

فنحن نعلم أن ما يتعرض له وما يفتنه هو غريزة مفطور عليها البشر ومن الشهوات التي يزينها إبليس للبشر، فتفتن كل من يبتعد عن منهج الله عز وجل وهدايته، ولا ينظر إلى ما عنده سبحانه من حسن المآب: “زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ”. آل عمران 14.

5- أنت مطالب بغض البصر:

وأن ما أنت فيه مرجعه إلى عدم غض البصر، والنظر إلى المحرمات فتقع الفتنة الإبليسية، وهذا لا يشترط أن تكون الأخرى أجمل من الزوجة أو غير مسلمة ولكنه تزيين وغواية الشيطان، وكما يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ. [رواه الترمذي]

6- هذا إثم ولا نهرب أو نبرر:

ولو تنصحيه بأن يسأل شيخا موثوقا ويثق به لقد وقع ويداوم على الوقوع في الإثم، ولاشك أن الله عز وجل يغفر الذنوب جميعا لمن أخلص في توبته، ولكن من تاب توبة الكاذبين أي ابتعد ولكنه يتمناها فالله عز وجل يعاقبه بأن يحرمه من بركة المتعة الحلال، وهذه تحتاج لتوبة خالصة ودعاء مستمر أن يعفه ويملأ عينه بك، وأن تساعديه على ذلك ولا تكوني عونا للشيطان وتعوضيه عن المتعة الحرام بالمتعة الحلال وأن تجتهدي في ذلك، وأخلصي في المعاونة والدعاء.

7- لا تك في ركب المنتهكين:

وتأمل كيف كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يحذرنا ويدعونا لأن نربأ بأنفسنا أن نكون من هؤلاء: “لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسناتٍ، أمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا”، قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا ألا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها”. [سنن ابن ماجه].

8– حافظ على محارمك.. واحمِ ذريتك:

وأن يستقر في ذهنه مبدأ (الجزاء من جنس العمل)، فإذا رجوته سبحانه أن يحفظ لك محارمك، فراجع ما خزنته في ملفاتك، وإذا سألته سبحانه أن يحمي ذريتك، فانظر إلى ما قدمته من رصيد في بنك العفة، ويا حبذا لو ذكرته بهذه الآثار حتى وإن كان بها ضعفا، ولكن تواترها له مغزى وأثر في النفس البشرية: “بروا آباءكم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم”. [المعجم الأوسط].

“لا تزنوا فتذهب لذة نسائكم، وعفوا تعف نساؤكم، إن بني فلان زنوا، فزنت نساؤهم”. [كشف الخفاء]
وأخيراً..  فهل ستنتصرين؟

أنا واثق من ذلك فالقرآن الكريم، والسنة النبوية، والتاريخ والواقع يبرهن على انتصار أصحاب الحق الأقوياء.
“فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ”. [غافر44].

فريق مشاكل وحلول