أحمد عبد السلام

طالع أيضا

الدوحة- نعى العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين “العالم الأديب المربِّي الكبير، الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم، العضو المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، والمستشار الثقافي بوزارة شئون الرئاسة الإماراتية، والذي وافته المنية صباح السبت 30/1/2010 في العاصمة البريطانية لندن، بعد معاناة مع المرض.

وقال الشيخ القرضاوي في بيان صادر عن مكتبه إنه “يحتسب وإخوانه في مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عند الله تعالى معالي الأخ الحبيب، والصديق الحميم، فقيد الأمة الإسلامية، والدعوة الإسلامية، والثقافة الإسلامية، والتربية الإسلامية: العالم الأديب المربِّي الكبير، الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم، العضو المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”.

مصر وقطر والإمارات

وسرد البيان السيرة المنيرة للفقيد الراحل، ورحلته الدعوية والتربوية في العديد من الأقطار بدءا بمصر، ومرورا بقطر، وانتهاء بالإمارات، منوها ببصمته وأثره في كل بلد حل بها، مشيرا إلى أنه “عاش حياته كلها، شابا وكهلا وشيخا في خدمة الإسلام، ثقافة وحضارة، ورسالة وأمة، بدءا بمصر التي عمل فيها قريبا من الإمام حسن البنا، الذي كان يحبه ويقدمه كثيرا”.

وعن دوره في قطر، قال البيان: “كان له دور يُذكر ويُشكر في بناء مؤسساتها التربوية، ابتداء بعمله في التوجيه التربوي، وعمله مساعدا لمدير معارف قطر، وانتهاء بعمله في اللجنة الاستشارية العليا بكلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع”.

أما عن حياته بالإمارات التي استقر بها ومنحته جنسيتها، فبين البيان أنه “استقر في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي إمارة أبو ظبي خاصة، قريبا من حاكمها ورئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي عينه مستشارا ثقافيا له، وتوليه لأكثر من منصب، منها: مدير جامعة الإمارات، ومدير صندوق التضامن الإسلامي”.

وتعرض بيان النعي كذلك لجهوده في مجال الدعوة، ونشاطه في مجال الحوار بين الأديان والثقافات، قائلا: “شارك في عدد من الحوارات الإسلامية المسيحية، وكان له دور في ترشيد المسلمين السود في أمريكا، كما خدم جهات إسلامية كثيرة عن طريق مؤسسة الشيخ زايد الخيرية، وله إسهامات في التأليف والترجمة مركزة وعميقة ونافعة، كما شارك في العشرات وربما المئات من المؤتمرات والندوات العلمية والدعوية المتنوعة، في كل قارات الدنيا، نحسبه كذلك، والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدا”.

وختم القرضاوي نعيه بالدعوة للفقيد أن يتغمده الله بواسع رحمته، قائلا: “رحم الله عز الدين إبراهيم، وجعل مثواه الفردوس الأعلى، وجزاه عن دينه وأمته، وعن العلم والدعوة، والتربية والثقافة، خير ما يجزي العلماء العاملين، والأئمة الربانيين، وأن يعوض الأمة فيه خيرا.. وإنا لله وإنا إليه راجعون”.

سيرة ومسيرة

ولد الدكتور عز الدين إبراهيم في القاهرة عام 1928، وحصل على ليسانس في الأدب العربي من جامعة القاهرة، ودبلوم التربية وعلم النفس من جامعة عين شمس، ثم دكتوراه الفلسفة في الآداب من جامعة لندن سنة 1963.

ومنحته جامعة ماليزيا الدكتوراه الفخرية في الاقتصاد؛ لإدارته عددا من صناديق التضامن والعمل الخيري في البلاد الإسلامية، وكذلك منحته جامعة ويلز في المملكة المتحدة دكتوراه فخرية في الآداب؛ لدوره مع مؤسسات التعليم العالي.

عمل الدكتور عز الدين في مجال التعليم والتربية والبحث العلمي بالإدارة والتدريس في مصر، وليبيا، وسوريا، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، ففي قطر عمل مساعدا لمدير المعارف، وانتقل للسعودية للعمل كأستاذ للأدب العربي وطرق تدريس العربية في الرياض.

كما قام بتدريس الدراسات الإسلامية في جامعة أكسفورد في بريطانيا، وجامعة ميتشجان في الولايات المتحدة الأمريكية، مستعينا بكتبه الإسلامية المؤلفة بالعربية والإنجليزية وهي: «الأربعون القدسية»، و«الأربعون النووية»، و«الكلم الطيب».

الإمارات.. جهود خيرية

انتقل للعيش بالإمارات سنة 1968؛ حيث حصل على الجنسية، وعمل مستشارا ثقافيا لمؤسس الإمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومسئولا عن أعماله الخيرية في العالم، ومن خلال إدارته لمؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية اهتم بدعم مراكز تحفيظ القرآن الكريم في الإمارات، كما شرع في إعداد موسوعة إسلامية كبيرة بمسمى “معلمة القواعد الفقهية”، بتمويل المؤسسة وإدارته، وبالتعاون مع مجمع الفقه الإسلامي في جدة.

وللراحل أعماله الفكرية في الدراسات الإسلامية والفقهية والأدبية واللغوية، وله أكثر من 23 كتابا تعليميا وأبحاث كثيرة تتصف بالتنوع، وقد انتبه منذ البدايات الأولى إلى ضرورة ترجمة معاني القرآن العزيز إلى اللغة الإنجليزية وغيرها، كما ساهم شخصيا في ترجمة الأحاديث النبوية الشريفة، وعلى رأس إنجازاته في هذا المجال ترجمة «الأربعون النووية».

وارتبط ارتباطا وثيقا بالقضية الفلسطينية منذ وقبل وقوع نكبة 1948؛ فدافع عن الأرض وبيت المقدس بعدة كتابات ومحاضرات علمية؛ للتصدي لمحاولات تهويد القدس الشريف ومقدساته، ولتثبيت هويته العربية.

حوار الأديان

وفي مجال حوار الحضارات والثقافات والأديان والأيديولوجيات، شارك الدكتور عز الدين إبراهيم في العديد من الفعاليات في هذا المجال؛ حيث شارك في حوارات الثقافات التي نظمتها منظمة الإيسيسكو داخل الوطن العربي وفي أوروبا وعددها ثمانية.

كذلك فهو عضو مؤسس لحركة الإسلام والغرب التي أنشئت في منتصف السبعينيات، وشارك على مدى الأربعين سنة الماضية في معظم الحوارات الإسلامية- المسيحية، وناب عن منظمة المؤتمر الإسلامي في مقابلة البابا بولس السادس سنة 1976.

وهو عضو مؤسس ومشارك في الفريق العربي للحوار الإسلامي- المسيحي ومقره بيروت، وناب عن العالم الإسلامي في لقاءات السلام العالمية التي نظمتها الكنيسة الكاثوليكية في روما (2002)، وميلانو (2004)، وليون بفرنسا (2005)، وأصدر رسالة مطبوعة بعنوان: «بعد أربعين سنة من الحوار الإسلامي المسيحي، ما الجدوى؟ وما المستقبل؟».

كما شارك في مؤتمر حوار الأديان في مدريد عام 2008، وتحدث عن الحوار الإسلامي المسيحي واليهودي ومستقبله وآفاقه، وقدم شرحا عن تجربته في منتديات الحوار خلال أربعين سنة.

والدكتور عز الدين إبراهيم عضو في المجالس العلمية لعدد من الجامعات العربية والأوروبية والآسيوية والإفريقية، وهو مستشار للجنة الاستشارية لجامعة ممباسا الإسلامية، وعضو المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت، وعضو اللجنة الاستشارية لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ومستشار مركز إسهامات علماء المسلمين في الحضارة بدولة قطر، وعضو مجلس أمناء كلية الخليج الطبية بعجمان، وعضو مجلس أخلاقيات الطب في مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبو ظبي.