شريف عبد المنعم

القاهرة– استنكر المفكر والمؤرخ الإسلامي المصري المستشار طارق البشري، قيام مصر ببناء جدار “فولاذي” على حدود قطاع غزة، مؤكدا أنه لا يخدم أمن مصر القومي بل يحولها إلى “حارس يحمي أمن إسرائيل”.

وفي ندوة عقدت بمركز الدراسات الاشتراكية بالقاهرة، مساء الأربعاء 6 يناير 2010، قال البشري: “الحائط الفولاذي الذي تشيده الحكومة المصرية حاليا أسفل الأرض على الحدود مع قطاع غزة، لا يخدم الأمن القومي المصري، وإنما هدفه الواضح حماية الأمن القومي لإسرائيل بإحكام الحصار على سكان القطاع، ولو كانت مصر تريد منع الأنفاق للحفاظ على أمنها القومي لقامت بفتح المعابر التي تعد شريان الحياة الوحيد لمليون ونصف فلسطيني”.

وتقيم مصر جدارًا على حدود غزة لسد الأنفاق المحفورة أسفل الحدود الأمر الذي أثار غضب سكان القطاع المحاصر منذ نحو ثلاثة أعوام، حيث يعتبرون هذه الأنفاق متنفسهم، حيث تستخدم في نقل البضائع من سيناء.

وأضاف البشري قائلا: “للأسف.. مصر صارت تحرس حدود رفح لصالح إسرائيل، وأصبحت تتخذ من عدوِّها الإستراتيجي وهو إسرائيل حليفا إستراتيجيا لها.. كل الاتفاقات بخصوص المعابر تصب في مصلحة المحتل، وتجعل من السلطة الفلسطينية مجرد غفير على أراضيه”.

واعتبر أن “الموقف المصري يعتبر أن غزة ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ ولذا لجأ سكان غزة إلى الأنفاق كبديل عن المعابر” المغلقة.

“كلاهما أخطأ”

طالع أيضا

وتعليقا على أحداث رفح التي شهدت أمس الأربعاء تراشقا بين محتجين فلسطينيين والأمن المصري قال البشري: “إن كلا الجانبين قد أخطأ، حيث اعتبرت مصر نفسها في صراع مع قطاع غزة، برغم أن الأمر ليس أكثر من مجرد خلاف، كما أن سكان غزة أخطئوا حينما اعتدوا على الجنود المصريين على حدود رفح بالحجارة”.

وكانت حماس قد دعت إلى مسيرة سلمية عند حدود مصر في منطقة رفح، قبل أن تشهد هذه المسيرة التي شارك فيها شبان فلسطينيون غاضبون عمليات رشق الجانب المصري بالحجارة قابلها الجانب المصري بإطلاق رصاص تحذيري، بحسب شهود عيان.

ورأى البشري أن “قيام الحكومة المصرية ببناء الجدار قد يكون هدفه تحقيق المزيد من التقارب بين القاهرة وواشنطن لتمرير عملية توريث الحكم” لنجل الرئيس المصري جمال مبارك.

العدو الحقيقي 

وبرغم أن البشري أقرَّ بحق مصر في السيادة على أراضيها والحفاظ على أمنها القومي، فإنه اعتبر أن “هناك خللا في حديث بعض المسئولين المصريين عن أمن بلادهم القومي حين يعتبرون العدو صديقا والشقيق عدوا”.

وقال: “مصر يجب أن تعرف مَنْ هو العدو الحقيقي ومن هو الصديق، فالعدو هو إسرائيل والولايات المتحدة اللتان خاضتا ضد المنطقة العربية 12 حربا في 61 سنة.. والولايات المتحدة برغم أن سياساتها تنوعت وتغيرت مع روسيا والصين والهند وباكستان وأمريكا اللاتينية فإن الخط الثابت للسياسة الأمريكية هو تحالفها مع إسرائيل”.

وأضاف المفكر المصري: “إسرائيل تعتبر مصر عدوَّها الأول، ويبذلون كل ما بوسعهم حتى لا تكون هناك قوة اقتصادية أو بشرية لمصر، وهو بالفعل ما تحقق حيث تردت الأوضاع في مصر في كافة المجالات من التعليم والنظافة والصناعة وحتى القطاع العام الذي أُجهز عليه، وتم تسريح الخبرات الموجودة به، وكل هذا يصب في صالح إسرائيل”.