أحمد المتبولي


قبيل رفع أذان الجمعة بـ”المسجد المركزي” بمدينة هامبورج الألمانية، فوجئ المصلون بإمام المسجد رمضان أوكار يدخل ومعه عدد من قساوسة الكنيسة الإنجيلية اللوثرية قبل أن يدعو واحدا منهم، وهو القس “كاي كراك” لإلقاء كلمة أمام المصلين.
وبعد انتهاء الصلاة، توجه وفد من “المسجد المركزي” إلى الكنيسة القريبة من المسجد والتابعة للطائفة اللوثرية، حيث ألقى إمام المسجد بدوره موعظة أمام المصلين.جاء ذلك في إطار مبادرة لتشجيع السلام والترابط الاجتماعي بين أبناء الشعب الألماني أطلقتها الكنيسة اللوثرية تحت “صلاة جماعية بمسجد وكنيسة بمدينة هامبورج”، ورحبت بها رابطة الأقلية المسلمة في شمال ألمانيا التي تدير المسجد.وتم اختيار يوم أمس الجمعة للصلاة الجماعية لتزامن صلاة الجمعة عند المسلمين مع الاحتفال بيوم الجمعة الحزينة الذي يسبق عيد الفصح ويعتقد المسيحيون أن المسيح صلب فيه.وشارك وفد من الكنيسة الإنجيلية اللوثرية بمنطقة سانت جورج بمدينة هامبورج المسلمين بـ”المسجد المركزي”، في جانب من شعائر صلاة الجمعة 6-4-2007؛ حيث ألقى القس “كاي كراك” قبل رفع الأذان لصلاة الجمعة كلمة أمام حشد المصلين بالمسجد أوضح فيها معنى يوم الجمعة الحزينة لدى المسيحيين البروتستانت.

وقال كراك: “إن هذا اليوم الذي تجمعنا فيه صلاة جماعية هو دليل واضح لتقديرنا المتبادل لبعضنا البعض”.

ترانيم في صحن المسجد!

وبعد كلمة القس كراك وقف القس “طوبيا لاوف” من الكنيسة البروتستانتية يتلو أدعية وترانيم للسلام والعدل بين أطياف المجتمع الألماني أمّن عليها المصلون المسلمون، وأبدى لاوف تأثره بوجوده بين المصلين المسلمين في يوم تجمعهم بالمسجد، واصفا ذلك بـ”الأمر الممتع والجميل للغاية.. فهو شرف لنا أن يسمح لنا بحضور صلاة الجمعة في المسجد”.

وتأتي زيارة الوفد الكنسي المسيحي كمبادرة من معتنقي المذهب البروتستانتي بالمنطقة لإجراء اتصالات مع رواد المسجد المركزي.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يتوجه فيها وفد كنسي بالمدينة لمشاركة المسلمين صلاة الجمعة المتزامنة مع الاحتفال بأهم الأعياد الدينية المسيحية، وهو عيد الفصح.

وعقب أداء صلاة الجمعة بالمسجد، توجه عدد من المسلمين للكنيسة التابعة للطائفة اللوثرية والقريبة من المسجد، ملبين دعوة القس كراك للمشاركة في إحياء شعائر “الجمعة الحزينة”؛ حيث ألقيت عدة مواعظ تحت عنوان “المعاناة في الخفاء” أوضح خلالها عدد من ممثلي المنظمات الاجتماعية بالمدينة المعاناة التي يلاقيها الفقراء وبعض المسنين واللاجئين والأطفال في مدينة هامبورج.

وفي موعظته، قال الإمام حسين ناز -من المسجد المركزي-: “إن السلام الاجتماعي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال مبادارت القبول والتسامح.. ومثل هذه الزيارات المتبادلة التي تمت اليوم تدعم أواصر التفاهم وقبول الآخر بمدينتا”.

ومن جهته قال الإمام رمضان أوكار، إمام المسجد رئيس رابطة الأقلية المسلمة في شمال ألمانيا: “من خلال صلاة السلام التي تجمعنا نعمق اتصالات ولقاءات تمتد إلى أكثر من عشر سنوات بيننا وبين جيراننا المسيحيين.. وبتضامننا معا فقط يمكننا مواجهة العنف والكراهية في العالم”.

ويحرص المسجد المركزي بمدينة هامبورج على المشاركة في فعاليات يوم المسجد المفتوح الذي تبادر إلى الدعوة له مئات المساجد بجميع أنحاء ألمانيا في شهر أكتوبر من كل عام.

أما الكنيسة البروتستانتية اللوثرية -والمنسوبة إلى مارتن لوثر- فقد كان أول ظهور لها في منتصف القرن السادس عشر بعدما أدت خلافات شديدة بين أساقفة الكنيسة البروتستانتية حول مضمون ما تؤديه الكنيسة والإصلاح الذي يجب أن يطرأ عليها إلى انقسامها إلى الكنيستين البروتستانتية اللوثرية والبروتستانتية الإصلاحية.