صالح النعامي

Image
يهود روس أمام حائط البراق

كشف تقرير صادر عن “معهد تخطيط سياسة الشعب اليهودي”، ومقره القدس المحتلة، أنه خلال الـ 37 عامًا الماضية، انخفض إجمالي عدد اليهود (في إسرائيل والعالم) بمقدار 2.3 مليون نسمة، مرجعا ذلك بشكل أساسي إلى الزواج المختلط وتدني الخصوبة بين اليهود.وحسب معطيات تقرير المعهد التي نشرتها صحيفة “معاريف”، ثاني أوسع الصحف الإسرائيلية، في عددها الصادر اليوم الإثنين، فإن عدد اليهود الذين يعيشون في العالم وإسرائيل يبلغ حاليا 13.1 مليون يهودي، منهم 5.4 ملايين في إسرائيل، و7.7 ملايين في باقي أنحاء العالم.

بينما كان عددهم إجمالا في إسرائيل والعالم عام 1970 يبلغ 15.4 مليون نسمة، مما يعني انخفاض عددهم بمقدار 2.3 مليون نسمة في الـ37 عاما الماضية أو بنسبة 15%.

وتنوه المعطيات الخاصة بالتقرير إلى أن أكبر انخفاض في عدد اليهود في الفترة نفسها حدث في الدول التي كانت تشكل الاتحاد السوفيتي السابق بنسبة تفوق الـ30%، حيث يعيش هناك نحو 450 ألف يهودي فقط، منهم 221 ألفا بروسيا، و79 ألفا بأوكرانيا.

وأشار التقرير إلى حدوث انخفاض كبير في عدد اليهود في دول أمريكا الجنوبية، حيث تناقص عددهم هناك بنسبة 24%، ليتبقى حاليا بها 393 ألف يهودي، منهم 184 ألفا يقيمون في الأرجنتين، 96 ألفا في البرازيل، و40 ألفا في المكسيك.

وأشارت المعطيات إلى أن عدد اليهود في دول المغرب العربي يبلغ بضعة آلاف فقط، وهو ما يشكل انخفاضا كبيرا في عددهم هناك، حيث إن عددهم في العام 1970 بلغ 83 ألف يهودي. وفي جنوب إفريقيا انخفض عدد اليهود من 124 ألفا في العام 1970 إلى 72 ألف يهودي حاليا.

وبحسب التقرير نفسه، فإن انخفاضًا كبيرًا طرأ كذلك على عدد اليهود في آسيا، حيث إنه من أصل 100 ألف كانوا يعيشون في القارة حتى العام 1970 تراجع العدد إلى 20 ألفا يقطن معظمهم في إيران.

وأضافت المعطيات أن عدد اليهود في أمريكا الشمالية لم يتغير برغم الهجرة اليهودية الكبيرة من شرق أوروبا لهذه المنطقة، حيث يبلغ عدد اليهود في أمريكا الشمالية 5,6 ملايين نسمة. وأشارت المعطيات إلى أنه قد طرأ انخفاض بنسبة 5% على عدد اليهود في أوروبا، حيث يقطن في القارة حوالي مليون يهودي، منهم 490 ألفًا في فرنسا، 295 ألفا في بريطانيا و120 ألفًا في ألمانيا.

وشددت المعطيات على أن المنطقتين الوحيدتين اللتين شهدتا ارتفاعًا في عدد اليهود هما أستراليا ونيوزيلندا، حيث ارتفع عدد اليهود فيهما إلى 111 ألفا مقابل 70 ألفًا في العام 1970.

ومقابل الانخفاض في عدد اليهود الذين يعيشون في العالم، تضاعف عدد اليهود في إسرائيل منذ العام 1970، وهو يبلغ اليوم 5.4 ملايين يهودي، يمثلون 40% من إجمالي اليهود في العالم.

الزواج المختلط.. الخصوبة

ودلت المعطيات على أن أحد أسباب انخفاض عدد اليهود في العالم هو التحول عن الديانة اليهودية، إما عن طريق التحول للديانات الأخرى أو عبر الزواج المختلط من خلال التزاوج مع غير اليهود. يذكر أن الشريعة اليهودية تعتبر اليهودي هو الذي يولد فقط لأم يهودية. وأضافت أن 70 % من الشباب اليهودي في روسيا يتزوجون من غير اليهوديات، وفي أوروبا تبلغ النسبة 45%، الأمر الذي يعني أن جميع أبناء هؤلاء سيعتبرون غير يهود.

وأشارت معطيات المعهد أيضا إلى انخفاض معدل الخصوبة لدى اليهود كسبب آخر لانخفاض عددهم. ففي الوقت الذي يبلغ معدل الخصوبة في إسرائيل 2.75 طفل للعائلة اليهودية، يصل في الغرب إلى 1.5 طفل، بينما تتدنى النسبة في الدول التي كانت تشكل الاتحاد السوفييتي السابق لتبلغ طفل واحد للعائلة.

ونقلت “معاريف” عن مدير عام “معهد تخطيط الشعب اليهود”، أفينوعام بار يوسيف، قوله: إن السبيل لحل مشكلة الزواج المختلط هو تشجيع الهجرة إلى إسرائيل، “ولهذا الغرض يجب تخفيف حدة الشروط التي تضعها مؤسسة الحاخامية الكبرى للتهود وتحول غير اليهود لليهودية، وعدم إجراء تعديلات متسرعة لقانون العودة”.

وقال بار يوسيف: “لقد تعرض الشعب اليهودي لما يكفي من الضربات في القرن السابق”، على حد تعبيره.

من ناحية أخرى نقلت “معاريف” عن محافل يهودية مركزية في الولايات المتحدة قولها إنها تتحفظ على مساعي إسرائيل لتشجيع هجرة اليهود إليها.

وأشارت الصحيفة إلى أن قيادة الجالية اليهودية في فرنسا تعترض على تشجيع إسرائيل لهجرة اليهود الفرنسيين على اعتبار أن ذلك يضعف تأثير الجالية على دائرة صنع القرار في باريس.

من ناحيته قال بروفيسور دي لا فرغولا، الأستاذ في “معهد تخطيط سياسة الشعب اليهودي”، والمختص في شئون الديموغرافية اليهودية: “بالنظر إلى مواضيع الاندماج والخصوبة المتدنية، فإن يهود الشتات يوجدون في حالة عجز بين عدد المواليد وعدد الوفيات”.

وأضاف أن “الهجرة إلى إسرائيل يمكنها أن تؤثر إيجابا، ولكن محظور جلب اليهود إلى هنا بالقوة، إسرائيل معنية بشتات قوي وأكثر يهودية، وليس بتصفية الشتات”، على حد تعبيره.