مروة أحمد فهيم -16 سنة- مصر

النقد والتعليق: 

أحمد نصر الدين

الرقيقة مروة.. لوحتك الرائعة فسحة رائعة في جمال التشكيل الريفي، يتميز بالبساطة والخضرة والوجه الحسن.

تشكيل متوازن من جميع الوجوه، فهناك.. استغلال بسيط وجميل في آن واحد للون الأخضر يتناسب مع موضوع اللوحة، و”البروفيل” الجميل للفتاة ذات الوجه المريمي – نسبة للسيدة مريم العذراء – مع توازن رائع بين كتلة الوجه وكتلة الجرة (الزلعة بالعامية المصرية) التي تخرج منها أوراق خضراء وكأنها تتمايل مع الوجه في حركة انسيابية رائعة وبسيطة جداً.. نشعر معها وكأن ريح الريف المنعشة قد لامست وجوهنا أيضا.

كما أن التناسب والتماثل لا يقتصر على الجرة والوجه فقط، ولكن أيضا في شعر الضفيرتين المتدليتين بشموخ شديد تفصل بينهما رقبة متمايلة قليلاً، مما أعطى الوجه واللوحة أنوثة وجمالا لا تفتقدهما. وفي عقد الذهب الذي يزين الجيد مع التطريز في الشال الموضوع على الرأس ولكن بعد أن أخذ لونا بنفسجيا يناسب ملامح الشجن البادية على وجه الفتاة المنير.

كما أن اللافت والجميل في اللوحة استخدامك للونين فقط تقريباً وهما البني والأخضر، وهما لونا البيئة المراد التعبير عنها بالتمام والكمال لا زيادة ولا نقصان، ومع ذلك بدت اللوحة غنية وثرية بالألوان والتشكيل المتميز وهذا ما نقوله للرسامين الجدد.. إن كثرة الألوان ليست الأساس، ولكن القدرة والموهبة في استغلال المساحات اللونية بشكل متوازن وجذاب ومقتصد -كما في هذه اللوحة- يجعل النتيجة في قمة الثراء.

في حقيقة الأمر لا أحب أن أمتدح الأعمال بهذه الصيغة التي قد تضر أكثر مما تفيد، ولكنني أرى في موهبتك من النضج ما يكفي لكي لا تغتري بمدح ولن تقنطي بذم إن حدث وأرجو ألا يحدث.. وفقك الله.. وثبت أقدامك و”أيدك” على طريق الحق والجمال.

اقرأ أيضًا: