20-7-2005

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا أقوم بتدريس مجموعة من الطالبات القرآن الكريم، وقد بدأت معهن بجزء “عم”؛ حيث كانت طريقة التدريس بأن أقرأ لهن الجزء المقرر مرة، ثم أقوم بقراءته مرة أخرى على أن يرددن خلفي جماعيا آية آية، ومن ثم تقرأ كل طالبة هذا الجزء وحدها في نفس اليوم وأقوم بالتصويب. والآن وبعد أن ختمنا الجزء فإننا بدأنا بمراجعته من جديد، إلا أني فوجئت بأن الطالبات يخطئن في نفس الكلمات التي أخطأن فيها من قبل، ولا يعرن للمراجعة اهتماما.. علما بأني قد زودتهن بأشرطة مرتلة لهذا الجزء، والمراجعة تقتضي بأن تقرأ الطالبة الجزء وحدها، ومن ثم يبدأ التصويب.

والسؤال هو: كيف يمكن لي أن أقلل من أخطائهن الجلية بعد أن وفرت لهن كل السبل المتاحة لدي والتي ذكرتها آنفا؟

أرجو أن أحصل على رد سريع فأنا في حيرة وصدمة.

جزاكم الله خيرا.

المستشار؛ الأستاذة مروة النجار، عضوة فريق الاستشارات الدعوية:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الأخت السائلة، جزاك الله كل الخير على هذا الدور العظيم الذي تقومين به، وهذا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أبلغنا أن الخيرية لمن تعلم القرآن وعلمه (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) ولهذا الثواب العظيم من الطبيعي أن تواجهي مشقة كبيرة منها ما ذكرته.

سؤالك كما فهمت منه يتعلق بكيفية تعليم الفتيات القرآن حفظًا وتجويدًا، وهذا الموضوع يشمل أكثر من عنصر:

أولا: كيف تحفِّزيهن على قراءة القرآن قراءة سليمة صحيحة وحفظه:

في البداية يجب أن ترسخي لديهن أهمية قراءة القرآن قراءة سليمة، ووجوب ذلك على كل مسلم.. فالقرآن نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتواتر السماعي بهذه الطريقة، ولا ينبغي لأحد منا أن يغير شيئا فيها.. يقول محمد الجزري في متن الجزرية:

والأخذ بالتجويد حتم لازم …… من لم يجود القرآن آثم

لأنه بـه الإلــه أنـزلا …… وهكذا منه إلينا وصلا

وهو أيضـا حلية التلاوة …… وزينة الأداء والقـراءة

ومن الممكن في هذه النقطة أن تقومي بسرد بعض الأمثلة للقراءة بدون تجويد والقراءة بالتجويد، وتعقدي لهن مقارنة بين الطريقتين، وتوضحي لهن كيف أن القراءة بالتجويد تسهِّل جدا النطق وتجعله واضحا جميلا.

* أما من ناحية وجوب القراءة بالتجويد فيفيدك الاطلاع على هذه الفتوى:قراءة الورد القرآني دون أحكام التجويد

هذا فيما يتعلق بقراءة القرآن بالتجويد، أما من ناحية حفظ القرآن فيكفيك أن تذكري لهن ثواب حفظة القرآن؛ حيث يأتي الله يوم القيامة بحافظ القرآن ويقول: “اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها” رواه الترمذي بسند حسن.

وروى الترمذي أيضًا بسند حسن صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: “يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حله فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة” وغير ذلك من الفضل العظيم لحامل كتاب الله الكريم.

ثانيا: إتقان الحفظ:

1- كثير من العلماء والتربويين يقولون بأن ترديد التلاميذ وراء الشيخ أو ما يسمى بـ”طريقة التلقين” هي الطريقة المثلى، ولقد ذكرتِ أنكِ تفعلين ذلك، ولكن قد يكون مستوى الطالبات يحتاج لإعطائهن جرعة قليلة في كل مرة، فلا مانع من أن تعطيهن سورة قصيرة واحدة، أو عدد قليل من الآيات في كل حلقة إلى أن يتقدم مستواهن.

2- أحيانا يصعب على الطالب أداء الحكم بدون فهمه؛ فمن الممكن أن تدرسيهن جرعات بسيطة من التجويد النظري.. كأن تعلميهن مثلا حروف الإخفاء مع النون الساكنة والتنوين، وكيف تتم عملية الإخفاء؟ وأين يوضع اللسان؟ وكيف يفتح الفم بالطول مع الحروف المفخمة وبالعرض مع الحروف المرققة؟… على سبيل المثال.

3- بالإضافة إلى الأحكام العامة هناك أيضا ما يتعلق بالمخارج؛ فأحيانا عدم معرفة المخرج تجعل النطق غير سليم، وبالتأكيد سيكون من الصعب في هذه المرحلة أن تشرحي لهن المخارج بشكل مفصل ووافٍ، ولكن يكفيك أن توضحي لهن أمثلة “أذْ ، أزْ”، وتذكري لهن كيف أن الفرق واضح بين المكان الذي يخرج منه حرف الذال (وهو طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا)، والمكان الذي يخرج منه حرف الزاي (وهو طرف اللسان مع أعلى الثنايا السفلى).

4- يساعدك على تثبيت الحفظ لديهن أن يكون لك معهن جلسات قرآنية ليس الهدف منها الحفظ أو التسميع ولكن فقط القراءة؛ لأن مجرد تعودهن على قراءة القرآن، وأن يكون لكل منهن ورد قرآني خاص بها، سيزيد من ارتباطهن بالقرآن وكثرة تلاوته؛ مما يقضي -أو على الأقل يقلل- من أخطائهن.

5- صبريهن وذكريهن بأن في طلب العلم مشقة، وبقدر المشقة يكون الثواب.. وشجعيهن دائما على عدم اليأس، واذكري لهن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران” رواه البخاري.

6- علميهن الدعاء وشجعيهن دائما أن يسألن الله أن ييسر لهن أمرهن ويرزقهن العلم.

وفي النهاية أذكرك باستحضار النية في كل مرة تقابليهن فيها، وأن تسألي الله أن يفتح لك قلوبهن وعقولهن، وأن ينفعهن بالخير الذي يسوقه الله لهن على يديك من علم كتاب الله وحفظه.

وأنصحك بقراءة هذه الاستشارة وما فيها من روابط: