صنعاء – د. خالد شوكات – إسلام أون لاين.نت/ 2-7-2003

الشيخ الزنداني 

دعا العالم والمفكر اليمني الشيخ عبد المجيد الزنداني المسلمين في الغرب لاتقاء “شرور الفتن الأخلاقية”؛ وذلك بإيجاد الحلول الشرعية المناسبة من خلال تيسير زواج الشباب.

وأوضح في مقابلة خاصة أجرتها معه شبكة “إسلام أون لاين.نت” الثلاثاء 1-7-2003 أنه يمكن للمسلمين خلق صلة زواجية جديدة تحت اسم “زواج فريند” (Zawaj friend) بدلاً من نظام “جيرل فريند” (Girl friend) الموجود في الغرب، ويمكن للشاب والشابة من خلال هذه الصلة الزواجية الجديدة أن يرتبطا بعقد زواج شرعي، دون أن يمتلكا بيتًا يأويان إليه؛ إذ يُكتفى في البداية بأن يعود كل منهما إلى منزل أبويه بعد اللقاء.

ودعا الشيخ إلى استفتاء “المجلس الأوروبي للإفتاء” في هذا الموضوع الذي يدرك مسبقًا جرأته من جهة، وإمكانية اصطدامه بالعقلية المحافظة السائدة في أوساط عموم المسلمين من جهة ثانية.

وطالب الشيخ الزنداني العلماء والباحثين المسلمين الذين يعيشون في الغرب بالعمل على تطوير ما يسمى بـ “فقه الأقليات”، مؤكدًا أن أساس الفقه هو التيسير على الناس، وتفهُّم خصوصية المكان والزمان اللذين يحيون فيهما.

وقال: إنه “يجب على المسلمين أن يلتزموا في سلوكهم بالأخلاق الإسلامية، كما جاء في القرآن، وكما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم”.

وأكد على ضرورة أن “يعتصم المسلمون في البلدان الغربية بالإيمان بالله وبخاتمة رسالاته، وأن يبشروا بدينهم ويدعوا له بين الغربيين”، داعيًا إياهم إلى الاعتماد في دعوتهم على “بيان الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وعلى البشارات التي حملتها الكتب السماوية السابقة كالتوراة والإنجيل برسالة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم”.

وشدّد الزنداني -وهو مؤسس ورئيس جامعة الإيمان الشرعية باليمن ورئيس مجلس الشورى في حزب التجمع اليمني للإصلاح- على “ضرورة إقبال الأقليات المسلمة على العلم، والعلم الشرعي”، معتبرًا أن تعلم وتطوير “فقه الأقليات ضرورة”، ومضى قائلاً: “وفي الوقت نفسه، احصلوا على ما استطعتم من العلوم المعاصرة، وخصوصًا العلوم التكنولوجية، واحرصوا على إفادة بلادكم الإسلامية بها”.

وجود مستمر

د.طه جابر العلواني

وكان العديد من العلماء المسلمين -بينهم الدكتور طه جابر العلواني رئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية- قد دعوا إلى تأسيس فقه الأقليات. وقال العلواني في بحث له نشر بشبكة “إسلام أون لاين.نت” عام 2001: إن وجود المسلمين في أي بلد يجب التخطيط له باعتباره وجوداً مستمرًّا ومتنامياً، لا باعتباره وجوداً طارئاً أو إقامة مؤقتة أملتها الظروف السياسية والاقتصادية في العالم الإسلامي.

وشدّد العلواني الذي يرأس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بالولايات المتحدة والرئيس السابق للمعهد العالمي للفكر الإسلامي على ضرورة ألا يقيد أبناء الأقليات المسلمة أنفسهم باصطلاحات فقهية تاريخية لم ترد في الوحي مثل “دار الإسلام” و”دار الكفر”، موضحًا أن “عليهم أن يشاركوا في الحياة السياسية والاجتماعية بإيجابية، انتصارًا لحقوقهم، ودعمًا لإخوتهم في العقيدة أينما كانوا، وتبليغًا لحقائق الإسلام، وتحقيقًا لعَالَميته”.

وقال: إن “كل منصب أو ولاية حصل عليها المسلمون بأنفسهم، أو أمكنهم التأثير على مَن فيها مِن غيرهم، تُعتبَر مكسبًا لهم من حيث تحسين أحوالهم، وتعديل النظم والقوانين التي تمس صميم وجودهم، بل التي لا تنسجم مع فلسفة الإسلام الأخلاقية، ومن حيث التأثير على القرارات السياسية ذات الصلة بالشعوب الإسلامية الأخرى”.

وأكد العلواني على أن الأقليات المسلمة تحتاج إلى حسن التعبير عن حقائق الإسلام الخالدة، ونظام قِيمه الإنساني الرفيع، مشيرًا إلى أنهم لا يكسبون بذلك تعاطف الناس فقط؛ بل يكسبون الناس أنفسهم للالتحاق بركب التوحيد.