أصدر نادي القضاة تقريرا قامت بإعداده لجنة لتقصي الحقائق تكونت من خمسة من كبار القضاة في مصر حول إشراف القضاة على استفتاء تعديل المادة 76 من الدستور المصري الذي جرى في 25-5-2005. ويكشف التقرير عن انتهاكات صارخة للقانون، وتزوير لإرادة الناخبين، ونجاح السلطة التنفيذية في إعاقة العمل المستقل المفترض أن يكون هو السمة الرئيسية لعمل القضاة.

وتوضح بنود التقرير هذه الحقائق بجلاء كما يلي:

تقرير لجنة تقصي الحقائق عن إشراف القضاة على استفتاء تعديل الدستور يوم 25-5-2005 المؤلفة من كل من:

محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس محكمة النقض رئيسا
محمد ناجي دربالة نائب رئيس محكمة النقض
طلعت عبد الله نائب رئيس محكمة النقض
هشام جنينة رئيس محكمة الاستئناف
أحمد فتحي قرمة رئيس المحكمة أعضاء

أولا: أسفرت مداولات القضاة في الجمعية العامة لناديهم بالقاهرة في 13-5-2005 عن الربط بين إشرافهم على الانتخابات وبين أمرين: أولهما صدور مشروعهم لتعديل قانون السلطة القضائية والذي يكفل لهم استقلالا حقيقيا عن السلطة التنفيذية، والثاني تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية بما يكفل لهم الإشراف الكامل على الانتخابات بجميع مراحلها. وتساند القضاة في ذلك إلى ما ضربوه من أمثلة صارخة على تزوير إرادة الناخبين، وعلى الأخص مما عاينوه بأنفسهم في انتخابات سنة 1995 وسنة 2000 وفى انتخابات دائرة قسم شرطة دمنهور في 8-1-2003 والتي أكدت أمرين: أحدهما أن القضاة غير مستقلين في الإشراف على الانتخابات، إذ يتيح قانون السلطة القضائية للسلطة التنفيذية عن طريق التفتيش القضائي ورؤساء المحاكم الابتدائية التابعين لوزير العدل سيطرة على القضاة الذين يباشرون الإشراف على أعمال الاقتراع والفرز وإعلان النتائج. والأمر الآخر أن إشراف القضاة على الانتخابات لم يكن كاملا، إذ أتاح قانون مباشرة الحقوق السياسية للسلطة التنفيذية التحكم والعبث بجداول الناخبين والسيطرة على دخولهم إلى المقر الانتخابي والتمييز بين المرشحين. وكل ذلك أدى إلى زعزعة ثقة الشعب في قضاته. وخلص أعضاء الجمعية العامة بأغلبية تشبه الإجماع إلى أن يقرروا الامتناع عن الإشراف على الانتخابات ما لم يتحقق الإصلاح المنشود في كلا القانونيين: قانون السلطة القضائية وقانون مباشرة الحقوق السياسية.

غير أن الجمعية العامة تلك رأت أن يشارك القضاة في الإشراف على الاستفتاء على تعديل المادة (76) من الدستور في 25-5-2005 على أن يكون ذلك الإشراف محل تقييم من الجمعية العامة التي تقرر عقدها يوم 2-9-2005.

وبعد أن تم الاستفتاء يوم 25-5-2005 أعلن السيد وزير الداخلية نتيجة الاستفتاء وعلق عليها بأن الاستفتاء تم تحت إشراف قضائي كامل على كل مراحل التصويت وفرز الأصوات، ونقلت صحيفة الأهرام عن (غرفة العمليات المركزية بوزارة العدل)، أن 11125 عضوا بالهيئات القضائية شاركوا في الإشراف على الاستفتاء ولم يعتذر غير 20 لأسباب مرضية. وتضاربت تعليقات الصحف والبيانات الصادرة عن كل من الجهات الحكومية والأحزاب في شأن نتائج الاستفتاء ومدى إشراف القضاة عليه فرأت اللجنة الموكول إليها متابعة تفعيل قرارات الجمعية العامة للنادي أن تتولى اللجنة واضعة هذا التقرير تقصي الحقيقة في أمر الإشراف القضائي على الاستفتاء من حيث مداه وفاعليته ونتائجه، وأن تضع توصياتها حسبما يبين لها.

ثانيا: باشرت اللجنة أعمالها واختارت أحدث أعضائها مقررا، ثم تلقت عن طريق أعضائها وأعضاء بمجلس إدارة نادي القضاة بالقاهرة والعديد من الزملاء ما جمعوه من مذكرات الزملاء الذين شاركوا في الإشراف على الاستفتاء بصفة أصلية أو احتياطية في اللجان العامة والفرعية من القضاة وأعضاء النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية، وقد تضمنت المذكرات شهادات عما عاينه محررها أو تلقاه من أخبار يوم الاستفتاء أو جمعه من بيانات واستمرت اللجنة في تلقي تلك المذكرات حتى يوم 26-6-2005.

وتسلمت اللجنة من الزميل رئيس نادي القضاة بالإسكندرية محاضر أعمال اللجنة التي باشرت جمع المعلومات بالإسكندرية. كما تلقت كشوفا إحصائية وصورا من نتائج الفرز في بعض اللجان العامة والفرعية، ورسائل إلكترونية، وأسطوانات سي. دي تحمل صورا وتسجل مشاهد التقطها بعض الزملاء في مواقع لجان الاقتراع وأثناء الفرز. وشمل ذلك محافظات أسوان وسوهاج وبنى سويف والفيوم والجيزة والقاهرة والإسكندرية والبحيرة ومطروح والدقهلية والشرقية والغربية وبورسعيد.

وعقدت اللجنة في مقر نادي القضاة بالقاهرة جلسة استماع مغلقة اقتصر حضورها على الزملاء أعضاء النادي في يوم الإثنين 6-6-2005 وأخرى يوم الإثنين 13-6-2005 حيث أدلى العديد من الزملاء بشهاداتهم شفاهة وسجلت في مضبطة.
ولم تحاول اللجنة استدعاء أي زميل أو الاتصال به لسؤاله عن معلومات محددة أو لمواجهته بمعلومات لديها، لأنها قدرت أن ذلك يخرج عن صلاحياتها قانونا كما أنه يعرضها ويعرض من تسأله لصنوف من الحرج أو الاحتكاك التي لا محل لها. غير أنها اتخذت من وسائل الحث والتشجيع ما وسعها في دعوة الزملاء للإدلاء بما لديهم.

ثالثا: استبعدت اللجنة المذكرات التي خلت من اسم وتوقيع مقدمها، وإذ تأسف اللجنة لذلك، فإن أسفها أشد لما أحاط بالزملاء من ظروف حملت بعضهم على إخفاء اسمه، وقعدت بالكثير منهم عن تقديم شهادته للجنة حتى إن البعض قدم مذكرة للجنة الإسكندرية ثم عاد فسحبها!! وقد احترمت اللجنة رغبته فأسقطت من حسابها ما حوته المذكرة من معلومات.

كما استبعدت اللجنة صورة ضوئية لنتائج الفرز في إحدى اللجان العامة ولجانها الفرعية، لأن مقدمها وإن صرح بأنها من محافظة كفر الشيخ فإنه حجب عن التصوير اسم اللجنة وطلب عدم ذكر اسمه هو، واستبعدت رسالة إلكترونية قرر مرسلها أنه قاض غير أن اللجنة لم تتأكد من صفته هذه، واستبعدت كذلك المذكرات التي انطوت على وقائع لا يمكن التحقق منها ولم تؤيدها أدلة أو قرائن تحمل على الاعتداد بها، واستبعدت ما تضمنته المذكرات من تكهنات واستنتاجات.

رابعا: اعترض عمل اللجنة عدة عقبات، ومن بينها:

1- أشاع زميل بين القضاة بالإسكندرية أن كل من يقدم مذكرة للجنة أو يتعاون معها سيتعرض للتحقيق من قبل التفتيش القضائي تمهيدا لإحالته إلى الصلاحية، غير أنه تأكد لرئيس نادي القضاة بالإسكندرية عدم صحة ذلك. ولكن شائعة الترهيب على هذا النحو كان لها أثرها في الحد من تعاون القضاة مع اللجنة.

2- تباينت مواقف المحامين العامين من اللجنة فقد حذر بعضهم أعضاء نيابته من التعاون معها، واكتفى بعضهم بأن طلب من أعضاء النيابة إطلاعه على ما يكتب قبل تقديمه للجنة، بينما طلب البعض الآخر من أعضاء النيابة تسليمه ما يكتبون لإرساله إلى مكتب النائب العام، وروى عدد من أعضاء النيابة بالقاهرة أن تعليمات شفوية صدرت إليهم بعدم التردد على مقر النادي في الفترة المحددة لتلقي المعلومات عن الاستفتاء وجلستي الاستماع. غير أن عددا قليلا من المحامين العامين لم يقحم نفسه في هذا الأمر.

3- استدعي اثنان من وكلاء النيابة للتحقيق بالتفتيش القضائي للنيابة العامة بمناسبة قيام كل منهما بجمع شهادات الزملاء عن وقائع يوم الاستفتاء بناء على تكليف لكل منهما بذلك من النادي الفرعي الذي هو عضو منتخب في مجلس إدارته، وبعد لقاء بين النائب العام ورئيس نادي الإسكندرية ثم لقاء آخر مع بعض أعضاء مجلس إدارة النادي بالقاهرة، أمر النائب العام بإلغاء الاستدعاء، ووعد بالتعاون مع اللجنة.
وكان لما سلف أثره في إحجام الكثير من أعضاء النيابة عن التعاون مع اللجنة.

4- طلبت اللجنة عن طريق مجلس إدارة نادي القضاة من وزارتي العدل والداخلية، تزويدها بأسماء القضاة المنتدبين لإجراء الاستفتاء والعمل المسند إلى كل منهم، وأسماء وأرقام ومقار اللجان العامة والفرعية، وأسماء رؤساء هذه اللجان وتلك، والنتائج التفصيلية لفرز الأصوات فلم تجب أي من الوزارتين بشيء.

وأمام ذلك كله فقد رأت اللجنة ألا يظهر في التقرير أسماء الزملاء الذين جمعوا المعلومات ولا الذين أدلوا بها ولا من حدثت منهم أو معهم الوقائع الواردة به، وذلك التزاما منها بما أعلنته في بداية عملها من المحافظة على سرية أسماء الشهود ومن جمعوا البيانات. ووضعت اللجنة الوثائق التي اعتمدت عليها كافة في حرز أودع لدى مجلس إدارة النادي بالقاهرة.

وفيما يلي تورد اللجنة ما تجمع لديها من معلومات وما توصلت إليه من نتائج وتوصيات.

المعلومات التي تحققت لدى اللجنة

أولا: بالنسبة للبيانات المعلنة

بلغ عدد لجان الاقتراع 54350 لجنة فرعية قسمت على 329 لجنة عامة، ونقلت صحيفة الأهرام عن (غرفة العمليات المركزية بوزارة العدل) أن 11125 عضوا من الهيئات القضائية شاركوا في الإشراف على الاستفتاء وأن المعتذرين 20 لأسباب مرضية، ولو صحت هذه البيانات لكانت نسبة رئاسة القضاة للجان الفرعية لا تتجاوز 20% منها، وهي نسبة وبفرض صحتها لا تسمح بالقول بأن إشراف القضاة كان كاملا.

ولكن هذه البيانات غير صحيحة، ذلك بأن جميع قضاة محكمة النقض ومحاكم الاستئناف ومن في درجتهم من الهيئات الأخرى لم يسند إليهم أي عمل من أعمال الإشراف على الاستفتاء، وعدد هؤلاء يزيد على ثلاثة آلاف عضو، ولم يزد عدد اللجان الفرعية التي رأسها أعضاء الهيئات القضائية بالفعل على 5% من عددها الإجمالي على ما سيلي ذكره.

ثانيا: بالنسبة للجان العامة

ورأس كل لجنة عامة أحد رجال القضاء بدرجة رئيس محكمة بصفة أصلية، يرافقه ثلاثة أو أربعة من ذات الدرجة بصفة احتياطية، وامتد اختصاص بعض اللجان العامة على مساحات شاسعة وعلى الأخص في المناطق الحدودية والصحراوية. ومن ثم فقد استحال على من أراد من رؤساء اللجان العامة أصليين أو احتياطيين المرور على اللجان الفرعية التابعة له لمراقبة سير أعمال الاقتراع بها بطريقة مجدية: إما لكثرتها فقد زاد عدد اللجان الفرعية التابعة لبعض اللجان العامة على 400 لجنة، وإما لبعد المسافة بينها وبين بعضها البعض، واقتصر عملهم على الإشراف على عملية فرز الصناديق بعد وصولها إلى مقر اللجنة العامة.

وثبت من مراجعة كشوف توزيع الناخبين على اللجان الفرعية التابعة لإحدى اللجان العامة بمحافظة بني سويف أن عدد الناخبين يزيد في بعض تلك اللجان وينقص في بعضها الآخر عما ورد قرينها بالكشف الصادر من مديرية الأمن بتاريخ 30-4-2005 مما ينبئ عن أن تلك الكشوف جرى تعديلها بعد التاريخ المشار إليه وهو غير جائز في قانون مباشرة الحقوق السياسية.

ثالثا: بالنسبة للجان الفرعية

1- بلغ عدد اللجان الفرعية حوالي خمسة أضعاف عدد أعضاء الهيئات القضائية مجتمعين، ولم يشارك أغلب أعضاء تلك الهيئات في الإشراف على الاستفتاء الذي أجري في يوم واحد، ولم يزد عدد اللجان التي رأسها أعضاء الهيئات القضائية على 5% من جملة عددها البالغ 54350 لجنة، ورأس باقي اللجان موظفون بجهات أخرى على ما سيلي ذكره. وقد اقتصر إشراف رئيس اللجنة الفرعية على لجنته لا يتعداها إلى غيرها، كما جُمعت اللجان التي رأسها القضاة في مكان واحد (مدرسة أو ديوان قسم أو مركز الشرطة على سبيل المثال) بعيد عن أماكن اللجان الأخرى في معظم الحالات.

2- رصدت اللجان التي رأسها القضاة قلة الإقبال على التصويت فالعديد منها لم يحضر أمامه أحد من الناخبين ولم يتجاوز متوسط الحضور أمام باقي اللجان 3% من المقيدين أمامها، وعلى سبيل المثال فإن إحدى اللجان العامة بمحافظة الجيزة تضمنت 243 لجنة فرعية من بينها 12 لجنة برئاسة قضاة، ولم يحضر أحد أمام 11 لجنة من هذه الأخيرة. وهي صورة تكررت في أغلب اللجان، ولم يفت أحد ضباط المباحث أن يعلق على ذلك بقوله لرئيس لجنة فرعية حضر أمامها أربعة فقط في لهجة مازحة: عموما إحنا مش عاوزين نتعب البهوات كفاية علينا اللجان التانية.

وتمسك معظم رؤساء اللجان الفرعية من القضاة بعدم فتح باب الاقتراع إلا بعد استيفاء ما اشترطه نص المادة 24-4 من قانون مباشرة الحقوق السياسية قبل تعديله من ضم عضوين إلى اللجنة من بين الناخبين المقيدة أسماؤهم في جداولها، وقد أثار ذلك استياء العديد من رجال الإدارة (رؤساء مجالس المدن ومأموري الأقسام والمراكز وكبار ضباط الشرطة وبعض رؤساء المحاكم الابتدائية وبعض المحامين العامين)، حتى إن البعض منهم اقترح على رئيس اللجنة إثبات أسماء ناخبين ثم السماح لهما بالانصراف كل لشأنه مع الاحتفاظ ببطاقته الشخصية حتى نهاية ميعاد التصويت!! وحين قوبل الاقتراح بالرفض انصرفوا خائبين غير أن بعض رؤساء المحاكم الابتدائية استبدل برؤساء اللجان الفرعية الذين رفضوا الانصياع لأمره زملاء آخرين بقرار مكتوب فيه أن سبب الندب هو شعور الأولين بإرهاق.

وحضرت سيدة أمام لجنة بالإسكندرية يرأسها قاض وعرفت عن نفسها بأنها من القيادات المحلية للحزب الوطني، وبعد أن أدلت بصوتها استأذنت منه في أن تقوم بملء بعض بطاقات إبداء الرأي، فلما رفض، اعتذرت وانصرفت شاكرة، ولم يعلم هو ما إذا كانت قد عاودت المحاولة أمام لجنة أو لجان أخرى.

3- أما باقي اللجان الفرعية فقد رأسها موظفون بالدولة وبالإدارة المحلية من مختلف الدرجات ولم يراع في العديد منهم أية شروط تتعلق بالدرجة الوظيفية أو المؤهل الدراسي أو حسن السمعة: فقد رأس بعض اللجان معاونو خدمة، ورأس بعضها الآخر حملة مؤهلات متوسطة، وقابل أحد الزملاء من وكلاء النيابة رئيس لجنة كان قد حبسه احتياطيا على ذمة قضية تزييف عملة وتجدد حبسه خمسة وأربعين يوما ثم أخلي سبيله بكفالة 500 جنيه ولم يتم التصرف في التحقيق.

4- لوحظ على اللجان التي رأسها غير القضاة:

أن عدد من أثبت حضورهم للتصويت يجاوز في معظمها 90% من عدد المقيدين أمامها، ووصل في الكثير منها إلى 100% والوصول إلى النسبة الأخيرة يفترض أن جميع المقيدين أمام تلك الجان بقوا على حالهم منذ ضبط الكشوف في نهاية العام الماضي وحتى موعد الاستفتاء، فلم يتوف منهم أحد، ولم يسافر منهم أحد، ولم يحل بين أي منهم والحضور حائل من مرض أو عمل أو كسل!!.

ثم إن العديد من هذه اللجان أنهى عمله قبل الموعد المحدد لذلك ببضع ساعات، وانتقل البعض منها بصندوقه إلى اللجنة العامة قبل الموعد بنحو ساعة.

وقد سأل بعض القضاة عددا من رؤساء تلك اللجان تفسيرا لهاتين الملاحظتين، فتنوعت إجاباتهم على النحو التالي:

* التهرب من الإجابة والفرار من مقر اللجنة.

* الإطراق إلى الأرض وعدم الرد.

* الإطراق إلى الأرض مع البكاء.

* يا سعادة البيه أنا راجل غلبان.

* أنا عبد المأمور.

* الضابط هددني بالاعتقال رئيس اللجنة هذا ذو لحية كثيفة.

* ما إحنا كل مرة بنعمل كده.

* الضابط قال لي: خلص، إنت مش ناقص بهدلة.

وروى أمين لجنة يرأسها قاض أنه حضر في الليلة السابقة اجتماعا لرؤساء اللجان من غير القضاة ألقيت عليهم فيه تعليمات من ضابط شرطة من رتبة كبيرة بضرورة الوصول بالتصويت إلى نسبة معينة عن طريق ملء بطاقات إبداء الرأي ووضعها في الصناديق نيابة عمن لم يحضر من الناخبين وقبول الوافدين دون قيد ولا شرط، وأضاف الراوي أنه قال للضابط إنه قد يستحيل عليه ذلك لوجوده في لجنة يرأسها قاض، فسأل الضابط عن الحالات المماثلة وقال لأصحابها: تعالوا على جنب وملكوش دعوة بالتعليمات دي.

5- وعند الفرز لاحظ أحد الزملاء أن رئيس لجنة فرعية أبطل عددا كبيرا من البطاقات، فلما راجعه في ذلك قرر له أنه أبطل البطاقات المؤشر عليها بعدم الموافقة على تعديل الدستور!!.

6- التقط بعض الزملاء صورا لصناديق بعض اللجان التي رأسها غير القضاة وذلك عند فتحها باللجنة العامة قبل الفرز، يبين من إحداها بطاقات إبداء الرأي مفرودة على حالتها دون طي، ويبين من صورة أخرى مجموعة من البطاقات على هيئة جزمة مربوطة، بما يدل على أن هذه البطاقات وتلك لم تدخل الصندوق من فتحته العليا وإنما وضعت به والغطاء مرفوع.

وتظهر صور أخرى صندوقا وقد وضع على النجيل في حديقة وهو مفتوح من أعلى وقد جلس إلى جواره على الأرض بعض الأشخاص وهم يقومون بفرز ما بداخله ويدشنون بعض البطاقات ويلقونها جانبا.

وفى مجموعة ثانية من الصور التقطت داخل مقر لجنة فرعية يظهر رئيس اللجنة وهو يرتدى قميصا نصف كم وطاقية رياضية كاسكيت وهو يؤشر على بطاقات إبداء الرأي بنفسه ثم يطويها ويسلمها في مجموعات لرجل يرتدي الملابس الريفية فيتوجه بها إلى الصندوق ويضعها فيه ثم يعود فيتسلم مجموعة أخرى، كما يظهر الرئيس ذاته وهو يضع البطاقات في الصندوق بأعداد كبيرة. كل ذلك واللجنة خالية من الناخبين.

وفي مجموعة ثالثة يدخل شاب إلى قاعة اللجنة ذاتها ويتبادل حديثا مع الرئيس، وبعد أن يطلع الأخير على بطاقة الشاب يضع أمامه بطاقة لإبداء الرأي ويشير له على موضع منها ويسلمه قلما فيؤشر به الشاب في ذلك الموضع ثم ينصرف دون أن يضع البطاقة في الصندوق. ثم يظهر رئيس اللجنة وقد فتح الصندوق وأخذ يعد بطاقات إبداء الرأي ثم أعادها إلى الصندوق وأغلقه.

رابعا: بالنسبة لرؤساء المحاكم الابتدائية

أنشئت في كل مكتب رئيس محكمة ابتدائية غرفة عمليات للإشراف على سير العمل باللجان في دائرة اختصاص المحكمة، وقد ضمت الغرفة مندوبين عن الهيئات القضائية المشاركة في الإشراف على الاستفتاء وعددا من الأعضاء الاحتياطيين وباشر رؤساء المحاكم من تلك الغرف حل المشاكل التي اعترضت سير العمل باللجان العامة والفرعية، غير أنه صدر من بعض رؤساء المحاكم تصرفات تسترعي النظر وتستوجب الملاحظة.

فقد طلب رئيس محكمة ابتدائية من جميع القضاة المنتدبين بصفة احتياطية أن يلزموا الفندق المعد لاستراحتهم وألا يغادروه للمرور على اللجان الفرعية إلا قبل الساعة السادسة والربع مساء للتوجه إلى اللجان العامة للمساعدة في الفرز.

وطلب آخر من الأعضاء الاحتياطيين أن يلزموا غرفة مكتبه بالمحكمة ورفض ما ألحوا في طلبه من المرور على اللجان الفرعية، وأما من طلب منهم الانصراف إلى بعض شأنه فقد طلب منه أن يحلف بأنه سينصرف مباشرة إلى منزله.

وفي محكمة أخرى طلب بعض الأعضاء الاحتياطيين المرور على اللجان الفرعية فندبهم رئيس المحكمة لتسيير العمل في دوائر بالمحكمة، في حين أنه ندب قضاة تلك الدوائر أعضاء احتياطيين للجان الاستفتاء، وقد كان بقاء هؤلاء في دوائرهم لتسيير العمل بها أولى من ذلك الندب، إلا أن يكون المقصود منه إبعاد قاض بعينه عن مجريات عملية الاستفتاء.

* النتائج:

خلص للجنة من استعراض ما سلف النتائج التالية:

1- إن القول بأن أكثر من أحد عشر ألف قاض أشرفوا على إجراء الاستفتاء هو قول بعيد عن الحقيقة.

2- إنه لم يكن لرؤساء اللجان العامة رقابة أو إشراف حقيقي على أعمال اللجان الفرعية.

3- إن 95% من اللجان الفرعية أسندت رئاستها لموظفين لا استقلال لهم ولا حصانة وتعرضوا للترهيب من رجال الشرطة، وأفلتت تماما من رقابة القضاة، وكانت تلك اللجان مسرحا لانتهاك القانون وتزوير بيانات حضور الناخبين وبطاقات إبداء الرأي.

4- إن بعض رؤساء المحاكم الابتدائية عاق محاولات القضاة الإشراف على اللجان الفرعية، وأعان على انتهاك القانون في شأن عضوية تلك اللجان.